« 1 . لأن الشعر يعرض عليه فيظهر المتّزن من المنكر .
2 . أو لأنه مستعار من العروض بمعنى الناحية ، وذلك لأنّ الشعر ناحية من نواحي العلوم والأدب .
3 . أو لأنّ الخليل الهم هذا العلم واكتشفه بمكّة التي من أسمائها « العروض » فسمّاه الخليل بها .
4 . أو توسّعاً وطلباً للخفّة ، وذلك من الجزء الأخير من صدر البيت الذي يسمّى عروضاً .
5 . ومن قائل إن المراد بالعروض الناقة الصعبة ، فيسمّى هذا العلم باسمها لصعوبته .
6 . وذهب بعضهم إلى أنّ من معاني العروض الطريق في الجبل ، والبحور طرق إلى النظم .
وأقرب هذه الآراء إلى الصواب الأوّل ، فيكون مشتّقاً من العرض لأن الشعر يعرض ويقاس على ميزانه « 1 » .
[ وأمّا الألفاظ : فهي من شأن علوم اللغة وعلوم البلاغة والبديع ] . علوم اللغة كعلم فقه اللغة ، وعلوم البلاغة كعلمي المعاني والبيان ، حيث إنّ البديع ليس من علوم البلاغة وإن جرت العادة على إلحاقه بها .
[ وعلى هذا فلابدّ للشاعر من معرفة كافية بهذه الفنون . إمّا بالسليقة أو بالتعلم والممارسة مع ذوق يستطيع به أن يدرك جزالة اللفظ وفصاحته ويفرّق بين الألفاظ من ناحية عذوبتها وسلاستها ] فينتقي منها ما يضفي على المعنى روعة وكياسة حيث إنك عرفت أنّ اللفظ يؤثّر في المعنى ويتأثّر به ، وذلك لما بينهما من علاقة راسخة أكيدة .
[ والناس تتفاوت تفاوتاً عظيماً في أذواقها وإن كان لكلّ أمة ولكلّ أهل
هامش
( 1 ) موسيقا الشعر العربي ، مصدر سابق : ص 11 . .