الشرح
يشتمل هذا المقطع من كلام المصنّف ( رحمه الله ) على الأمرين التاليين :
1 . التذكير بمقوّمات الشعر الثلاثة : الوزن والأفكار والمعاني ، والإشارة إلى العلوم التي تعين على توفيرها .
2 . بيان الوجه في عدم محدوديّة المخيّلات كما هو حال القضايا المشهورة الأخرى المظنونة .
لذلك قال ( رحمه الله ) [ قد تقدّم أن قوام الشعر بثلاثة أمور : الوزن والألفاظ والمعاني المخيّلة ، فلابدّ لمن يريد أن يتقن صناعة الشعر من الرجوع إلى القواعد التي تضبط هذه الأمور ] حاله حال أيّ صناعة من الصناعات ، وقد تقدم أن الشعر صناعة . [ فنقول : أمّا ( الوزن والألفاظ ) فلها قواعد مضبوطة في فنون معروفة يمكن الرجوع إليها ، وليس في علم المنطق موضع ذكرها ، لأنّ المنطق إنما يهمّه النظر في الشعر من ناحية تخييلية فقط . وأمّا ( الوزن ) من ناحية ماهيّته فإنما يُبحث عنه في علم الموسيقى ] الذي يندرج تحت علم الحساب ، موضوعه النغم من حيث كونه نسباً عددية متناسبة .
[ ومن ناحية استعمالية وكيفيته فيبحث عنه في علم العروض ] .
قال محمد بن سلام الجُمحي : « . . ثم كان الخليل ابن أحمد ، وهو رجل من الأزد من فراهيد - يقال : هذا رجل فراهيدي ، ويونس يقول : فُرْهُوديّ ، مثل : فُرْدُسي - فاستخرج العروض واستنبط منه ومن علله ما لم يستخرج أحد ولم يسبقه إلى مثله سابق من العلماء كلّهم « 1 » ، وقد وجدت آراء متعدّدة تبيّن سبب تسميته هذا العلم ب - « العروض » ، وقد كانت ستّة :
هامش
( 1 ) طبقات فحول الشعراء ، مصدر سابق ، السفر الأوّل : ص 22 . .