تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الضحك وقد يثير الحزن والبكاء ، أو الاشمئزاز والإنكار ، وغير ذلك من انفعالات النفس العديدة . [ ولذا قالوا : إنّ الشاعر كالمصوّر الفنّان الذي يرسم بريشته الصور المعبرة ] بل الشاعر أيضاً مصوّر فنان ، إلا أنّ ألوانه الكلمات التي يشكّل منها الصور التي تسهم في إبراز المعنى وترسيخه في النفوس ، وبعبارة أخرى : لكلّ مصوّر ألوانه المناسبة لصوره . [ وحقّ أن نقول حينئذٍ : إنّ الشعر من الفنون الجميلة ، الغرض منه تصوير المعاني المراد التعبير عنها ليكون مؤثّراً في مشاعر الناس ، ولكنه تصوير بالألفاظ ] . إذن هناك فرق بين المعنى والصورة ، ولولا ذلك لما استقام الكلام ، حيث يشترك كلٌّ منهما بأنّه مدرك من مدركات النفس ، وهو ما أشار إليه الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) بقوله :
مدرَكنا إمّا معان أو صور * والأوّل الكلّي والجزئي سبر « 1 »
أمّا المعاني فهي المدركات التي تدرك بواسطة العقل إن كانت كلّية ، أو الوهم إن كانت جزئية ، بينما الصور فإنها لا تكون إلا جزئية ، وهي المدركات التي من شأنها أن تدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة . فالسرعة - مثلًا - أمر كلّي لا يدرك بالحواسّ الظاهرة ، وسرعة زيد كذلك ، بينما يمكن إلباس السرعة بلباس الصور التي تدرك بالحواسّ الظاهرة ، فسرعة الفرس كجلمود صخر حطّه السيل من عل ، كما تقدم في أبيات امرئ القيس .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 5 ص 53 . .