تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
حركة أو نحو ذلك ] أليس نمتلئ سعادة عندما نجد طفلًا صغيراً يحاكي حركات والده وهو يصلّي أو يحاكي مشيته أو يحاول أن يلبس لباسه ، مع أن هذه الأمور لو صدرت من نفس ذلك الظبي بعد أن يصبح شابّاً لما حرّكت فينا شيئاً كما حصل لمّا كان صغيراً صبياً . وكذلك نشعر بلذّة عندما نسمع شخصاً يقلد صوت شخصية معروفة سياسية مثلًا أو غير سياسية . [ فإنّه يثير إعجابنا ولذّتنا أو ضحكنا ، مع أنّه لا يحصل ذلك الأثر النفسي ولا بعضه لو شاهدنا نفس المحكيين في واقعهم ] . فلو قلّد شخص خطابَ طاغية من طغاة الدنيا لأضحكنا ، مع أن الخطاب الواقعي لنفس ذلك الطاغية سمج لا يطاق . [ وما سّر ذلك إلا التخييل والتصوير في المحاكاة ] لذلك كانت قصص كليلة ودمنة ذات وقع وأثر أكبر فيما لو سيقت الأحداث بلغة المحلل السياسي المناهض لواقع سياسي فاسد ، كالذي عاشه مؤلّف تلك القصص . [ وعلى هذا : كلّما كان التصوير دقيقاً معبّراً ، كان أبلغ أثراً في النفس . ومن هنا كانت السينما من أعظم المؤثّرات على النفوس ، وهو سرّ نجاحها وإقبال الجمهور عليها ؛ لدقّة تعبيرها وبراعة تمثيلها عن دقائق الأشياء التي يراد حكايتها . والخلاصة : إن تأثير الشعر في النفوس من هذا الباب ، لأنّه بتصويره يثير الإعجاب والاستغراب والتخييل ] . إذن فللصورة في الكلام الدور الأكبر في صيرورته شعراً ، ولذا كانت محطّ عناية أهل التحقيق في الأدب حيث تمّت دراسة مقوّماتها وما يجعلها تؤدّي الغرض على الوجه الأتمّ ، وعندما يقال : إن التخييل مقوّم لشاعرية الكلام إنّما هو من ذكر المسبّب وإرادة السبب ، وذلك لأنك علمت أنّ سبب التخييل المثير للإعجاب إنما هو الصورة والتصوير ليس إلّا . [ فتلتذّ به النفس وتتأثّر به حسبما يقتضيه من التأثير ] فقد يثير
شرح كتاب المنطق — صفحة 254 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد