تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
مقبل مدبر معاً : تراه تارة مقبلًا وسرعان ما تراه مدبراً ، فهو لشدّة سرعته يجمع بين الكرّ والفرّ والإقبال والإدبار . كجلمود صخر : هذا الجلمود الثقيل عندما يدحرجه السيل من مكان عالٍ فإنه يهوي بسرعة واندفاع شديدين . ارخاء سرحان وتقريب تتفل : الذي أعانه على السرعة القصوى لياقة بدنه ، حيث إنّ له خاصرتا ظبي تزيد في رشاقته وكذلك ساقا النعامة تعينه في العدو ، ولذلك اكتسب مهارة الثعلب في العدْو ، حيث يضع رجليه مكان يديه أثناء العدو ، ولياقة الذئب في إرخائه وعَدْوه . [ فإنّ الفرق عظيم بين مشاهدة الشيء في واقعه وبين مشاهدة تمثيله بالصورة أو بمحاكاة بشيء آخر يمثّله ] وهذا يتّفق مع ما أشار إليه الشيخ الأكبر في فصوص الحكم وهو يعالج مسألة ظهوره تعالى في صورة الإنسان الكامل حيث قال : « فإنّ رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ، فإنه تظهر له نفسه في صورة يعطيها المحلّ المنظور فيه ممّا لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحلّ ولا تجلّيه له ( « 1 » ) » ، ولذلك يأنس الإنسان بصورته فيعلّقها في صدر البيت ويلتذّ بها ، أو صورة إنسان عزيز عليه . [ إذ التصوير والتمثيل يثير في النفس التعجّب والتخييل فتلتذّ به وترتاح له ، وليس لواقع الحوادث المصورّة والممثّلة قبل تصويرها وتمثيلها ذلك الأثر من اللذة والارتياح لو شاهدها الإنسان ] وهذا واضح غاية الوضوح سيّما عند أولئك الذين لديهم ذوق أدبي وفني راقٍ . [ واعتبر ذلك فيمن يحاكون غيرهم في مشية أو قول أو إنشاد أو
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم : داود القيصري ، تحقيق : آية الله حسن زاده الآملي ، بوستان كتاب ، الطبعة الأولى ، 1424 ه - : ج 1 ، ص 216 - 217 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 253 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد