تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
تثير الكثير من الصور اندهاشاً وتعجّباً وتأثّراً لا يحصل لمشاهدها فيما لو عاين ذيها في الواقع ، أو ما تشير إليه ، ومن ذلك الصور « الكاريكاتورية » ، وقد يكون سبب التعجّب المسرح أو التلفزيون أو السينما وما يطرح فيها من مشاهد تفعل في النفس ما لا يفعله الواقع . [ السبب في تأثيره على النفوس : وبعد معرفة تلك الفوائد ، يبقى أن نسأل عن شيئين : الأوّل عن السبب في تأثير الشعر على النفس لإثارة تلك الانفعالات ] وهذا ما قد تمّ البحث فيه تماماً [ والثاني بماذا يكون الشعر شعراً ، أي تخييلًا ؟ ] وهو الذي سوف يبحث لاحقاً مستقلًا . [ والجواب على السؤال الأوّل أن نقول : إن الشعر قوامه التخييل ] أي إيجاد صور لا واقع لها قبل أعمال المتخيّلة ، ما فطرت عليه من محاكاة [ والتخييل - من البديهي - أنّه من أهمّ الأسباب المؤثّرة على النفوس لأن التخييل أساسه التصوير ] حيث تعمد المتخيّلة إلى ما عند الخيال من صور وتعمل فيها الوصل أو الفصل [ والمحاكاة والتمثيل لما يراد من التعبير عن معنى والتصوير ، له من الوقع في النفوس ما ليس لحكاية الواقع بأداء معناه مجرّداً عن تصويره ] ولعلك ترى هذا واضحاً في قول امرئ القيس وهو يصف سرعة فرسه :
وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً * كجلمود صخر حطّه السيل من عل له ايطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تَتْفل
فإن صورة السرعة الموجودة في هذه الأبيات ، لا شكّ أوقع في النفس ممّا لو عرض معناها مجرّداً عن هذه الصور : قيد الأوابد ، فهو لشدّة سرعته يصبح كالقيد للوحوش التي يطارها يحدُّ من حراكها لشدّة سرعته .
شرح كتاب المنطق — صفحة 252 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد