وكذلك الأمر بالنسبة لخازنه الذي هو القدسي والذي يدعوه أهل الإشراق ب - « ربّ النوع الإنساني » بينما يطلق عليه المشّاؤون : « العقل الفعّال » .
القوّة المتخيّلة تعمد إلى الخيال فتتصرّف بالصور الموجودة فيه وصلًا وفصلًا لتشكّل صورة جديدة لا واقع لها قبل هذا الوصل والفصل ، وذلك كإنسان له رأسان أو جناحان أو كإنسان لا رأس له ، وهذه القوة مجبولة على المحاكاة ، فهي تصنع صوراً تحاكي بها المعاني المجرّدة ، وقد أشار لهذه الوظيفة الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) بقوله :
فصور تثبتها كليّة * في قوّة التخيّل جزئية « 1 »
لأنّ طبعها بدا محاكيا * بصور جزئية معانيا
وهي تقوم بهذا الدور في اليقظة والمنام ، أمّا في اليقظة فهي تعين الشاعر على إلباس المعاني المجرّدة بلباس الصور المحسوسة الجزئية ، فمثلًا تلبس تراكم الهمّ الذي هو معنى كلّي مجرّد بصورة مؤلّفة من صور متعدّدة موجودة في خازن الصور الذي يسمّى ب - « الخيال » ، كالسهام ، والنبال ، والنصال ، والفؤاد ، والغشاء ، فإذا يتراكم الهمّ يلبس صورة تثير العجب والدهشة في النفس ، وذلك عندما يسمع صاحب الذوق هذين البيتين لأبي الطيّب المتنبّي :
رماني الدهر بالأرزاء حتّى * فؤادي في غشاء من نبال « 2 »
فصرتُ إذا أصابتني سهام * تكسّرت النصال على النصال
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : قسم الحكمة غرر الفرائد وشرحها ، تأليف الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) ، علّق عليه : آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، نشر : ناب ، الطبعة الأولى ، 1413 ه - : ج 5 ص 231 .
( 2 ) ديوان المتنبّي . .