تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الشرح لقد اتّضحت ماهية الشعر من خلال معرفة ما يتقوّم به ، حيث كان كلٌّ من التخييل والتصوير من جهة والوزن والقافية من جهة أخرى الركنين اللذين يقوم بهما الشعر ، ولا غنى له عن واحد منهما . ما يريد المصنّف ( رحمه الله ) الإشارة إليه ها هنا هو بيان ما يتحقّق به الوزن ، وأنّه إنّما يتحقّق بتساوي الأقوال المقفّاة ، وإلّا فلا وزن بين أمور متنافرة ، ولذلك تجد البيت في عرف العروضيين ينقسم إلى شطرين وكلّ شطر يتألف من أجزاء تسمّى كلّ واحدة منها ب - « التفعيلة » ، وقد اشترط في البيت الذي ينظم على بحر من الأبحر المعروفة أن تساوي تفعيلات كلّ من الشطرين . فمثلًا نجد البحر الطويل يتألّف من ثماني تفعيلات تتوزع أربع منها في الصدر ومثلها في العجز :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن * فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
تلاحظ أنّ الشطرين متساويان في عدد التفعيلات وفي أوزانها ، وإن طرأ عارض على أحدهما فإنّه طفيف لا يخدش بالاتساق الموسيقي للتفعيلة وهي ضمن السياق الموسيقي العامّ ، حيث تمرّ تفعيلة « فعولٌ » مثلًا وقد طالتها يد الجواز والزحاف لضرورات عدّة تفرض نفسها على الشاعر ، من دون أنْ تشعر الأذن بخلل يعكّر الصفو الصوتي للبيت . [ تعريف الشعر : وعلى ما تقدّم من الشرح ينبغي أنْ نعرِّف الشعر بما يأتي : إنه كلام مخيّل مؤلّف من أقوال موزونة متساوية مقفاة ] حيث يخرج بالتخييل الكلام المنظوم الموزون عن كونه شعراً ، وذلك كالمنظومات
شرح كتاب المنطق — صفحة 236 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد