تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الشرح البحث في الأنواع المتعلقة بالمشاورة من الأبحاث المهمة ، بل هي الأهمّ في هذا الباب ، حيث يراد من خلالها استنباط المقدّمات الخطابية التي تساهم في إقناع الجمهور لفعل ما ينبغي فعله ، أو ترك ما ينبغي تركه ، وبما أنّه على الجمهور أن يعمل في مجالات عديدة حتى ينهض بمجتمعه ، وهذا يحتاج إلى مقدّمات خطابية إقناعية متعدّدة بتعدد تلك المجالات ، فلذا لابدّ للخطيب الذي يريد أن يكون مؤثّراً هذا التأثير الخطير أن يكون على اطّلاع على هذه الأنواع قدر الإمكان . إذن هناك فعل يحاول الخطيب إقناع جمهوره بإنجازه أو البعد عنه وتركه ، والإقلاع عنه فيما لو كان متلبٍّساً به ، وهذا الفعل لابدّ أن يكون مقدوراً عليه ، إذ لا يكلّف الحكيم بما لا يستطاع . لذلك قال ( رحمه الله ) : [ لما كانت غاية الخطيب في المشاورة إقناع الجمهور على فعل ما هو خير لهم وفيه مصلحتهم ، والإقلاع عن المساوئ والشرور وما يضرّهم ، ناسب ألّا يبحث إلّا عما يقع تحت اختيارهم من الخيرات والشرور ، أو ما له مساس باختيارهم وإن كان في نفسه خارجاً عن اختيارهم . وهذا الثاني كالأرض السبخة - مثلًا - فإنّ سوءها وضررها ليس باختيار المزارعين ولا من أفعالهم ، ولكن يمكن أن يكون لها مساس باختيارهم بأن يتجنّبوا الزراعة فيها مثلًا ، فيمكن أن يوصي الخطيب بذلك ويدخل في غرضه ] . وهذا ما يمكن عرضه من خلال المخطط التالي :