4 . الأنواع المتعلّقة بالمشاورات
لما كانت غاية الخطيب في المشاورة إقناع الجمهور على فعل ما هو خير لهم وفيه مصلحتهم ، والإقلاع عن المساوئ والشرور وما يضرّهم ، ناسب ألّا يبحث إلّا عما يقع تحت اختيارهم من الخيرات والشرور ، أو ما له مساس باختيارهم وإن كان في نفسه خارجاً عن اختيارهم .
وهذا الثاني كالأرض السبخة - مثلًا - فإنّ سوءها وضررها ليس باختيار المزارعين ولا من أفعالهم ، ولكن يمكن أن يكون لها مساس باختيارهم بأن يتجنّبوا الزراعة فيها مثلًا ، فيمكن أن يوصي الخطيب بذلك ويدخل في غرضه .
أمّا ما لا يقع تحت اختيارهم ، وما ليس له مساس به أصلًا ، فليس للمشاور أن يتعرّض له .
والأنواع التي تتعلّق بالمشاورات على قسمين رئيسين :
( القسم الأوّل ) ما يتعلّق بالأمور العظام وهي أربعة :
1 . ( الأمور المالية العامّة ) من نحو صادرات الدولة ووارداتها ، وما يتعلّق في دخل الأمة ومصروفاتها . فالخطيب فيها ينبغي أن يطّلع على القوانين التي تخصّها وعلى العلوم التجارية والمالية وما له دخل في زيادة الثروة أو نقصها .
2 . ( الحرب والسلم ) . فالخطيب فيه لا يستغني عن معرفة القوانين العسكرية والعلوم الحربية وأصول تنظيم الجيوش وقيادتها ، مع الاطّلاع على تاريخ الحروب والوقائع ، وسرّ نشوبها وإخمادها ، والوسائل اللازمة للهجوم والدفاع ، وما يتحقّق به النصر وما يتمكّن به من النجاة من الهزيمة . كما ينبغي أن يكون عارفاً بما يثير الغيرة والحمية في نفوس