تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وأسبابه ، وما هي الأسباب التي تقتضي سهولته أو صعوبته ، ومتى يكون عن إرادة وقصد ، وكيف يكون كذلك . وكلّ هذه فيها أبحاث واسعة تُطلب من المطوّلات ] ( « 1 » ) حيث كلما ازداد الخطيب اطّلاعاً على هذه الجنبات ، كان عنده المجال الأوسع في الشكاية وإثبات المظلومية . [ وأمّا الاعتذار فحقيقته التنصّل ممّا ذكره المتظلّم المشتكي ودفع تظلّمه . وهو يقع بأحد أمرين : 1 . إنكار وقوع الظلم رأساً . 2 . إنكار وقوعه على وجه يكون ظلماً وجوراً ] وهذا ما نجده في المناقشات التي تتناول وقائع وحوادث في التاريخ الإسلامي ، حيث إذا لم يجد البعض مخلصاً يبرّر من خلاله ما جرى ، يبادر إلى إنكار الحادثة التي يراد من خلالها تقرير ظلم وجور ، فلا وجود أصلًا لمعركة الجمل مثلًا ، أو هي موجودة ولكن الطرفين إنّما خرجا للإصلاح ليس إلّا ، حيث أثار حفنة من الغوغاء مشكلة في البصرة فخرج علي ( عليه السلام ) وعائشة لحلّ المشكلة وسارت الأمور على أفضل ما يرام ولم يصب أحد بأذى . [ فإن كثيراً من الأفعال إنما تقع عدلًا حسنة ، وظلماً قبيحة بالوجوه والاعتبار ، إمّا من جهة القصد ، وإمّا من جهة اختلاف الشريعة المكتوبة مع الشريعة غير المكتوبة ، كما مثّلنا بالنهوة ] ، فخالد بن الوليد لم يشأ أن يفعل ما فعله مع مالك بن نويرة من الأمر بقتله وقتل أصحابه ، وإنما وقع هذا نتيجة اختلاف لهجات اللغة العربية ، حيث قال خالد للحرس : ادفئوا أسراكم ، وهذا يفهم منه في لهجة قبيلة القتل ، وللصدفة أنّ الحارس الذي أمر بهذا الأمر كان من تلك القبيلة .
هامش
( 1 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، 1404 ه - : ج 4 ، ص 93 ، الفصل الخامس ، في شكاية الظلم والاعتذار بأنه لا ظلم . .