شيء أو شخص آخر ، وذلك لوجود جامع بينهما ، فإذا ما أراد الخطيب مثلًا أن يحمل أو يسلب صفة عن زيد ، استدل على ذلك بحملها أو سلبها عن عمرو ، والجامع هو الانتماء إلى مدرسة دينية أو حزبية أو . . . واحدة ، فكما أن عمراً - مثلًا - شجاع شجاعة أبداها في وجه الأعداء فكذلك زيد ، وذلك لأن الذي جعل عمراً يقف هذا الموقف هو أنه ترّبى في مدرسة تحثّ على الشجاعة والفداء ، وكذلك زيد ، فهو لابدّ أن يتحلى بما يتحلّى به عمرو ويتأبّى عما يتأبّى عنه كذلك .
ولذلك قال ( رحمه الله ) : [ 1 . أن يكون من أجل اشتراك الممثَّل به مع المطلوب في معنى عامّ يظنّ أنه العلّة للحكم في الممثَّل به ] ، عمرو هو الممَّثل به ، وهو الأصل ، وزيد الممثّل وهو الفرع ، والحكم هو الشجاعة ، والجامع هو الانتماء إلى المدرسة الواحدة ، وهو يُظنّ أنّه العلة لشجاعة عمرو . [ وهذا النحو هو التمثيل المنطقي الذي تقدم الكلام فيه آخر الجزء الثاني ] : أي الباب الخامس .
[ 2 . أن يكون من أجل التشابه في النسبة فيهما ، كما يقال مثلًا : كلما زاد تواضع المتعلّم زادت معارفه بسرعة ، كالأرض كلّما زاد انخفاضها ، انحدرت إليها المياه الكثيرة بسرعة ] . من الموارد التي تدعو الخطيب لاستعمال التمثيل لتسرية حكم الأصل إلى الفرع لجامع يظن أنه علة الحكم في الأصل ، هو التشابه في النسبة فيهما . ولما أشار إلى النسبة فالأصل ليس بمفرد وكذلك الفرع ، وإنّما كلٌّ منهما قضية وجملة يصحّ السكوت عندها ، حيث تكون إحداهما مثلًا به والأخرى مثلًا ، والحكم للثانية يراد تسريته للأولى ، وذلك للجامع الذي هو بمثابة العلّة للحكم في الثانية ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال التالي :
الأصل : كلما زادت الأرض انخفاضاً انحدرت إليها المياه الكثيرة بسرعة .
الفرع : كلما زاد تواضع المتعلم زادت معارفه بسرعة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 148
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٨