الشرح
ها هنا مزيد عناية بالتمثيل ، وذلك لكون الخطابة أكثر اعتماداً عليه من القياس ، وذلك لأمرين :
1 . كونه أقرب إلى أذهان الجمهور .
2 . كونه أمكن في نفوسهم .
والأمران المذكوران يمكن إرجاعهما إلى قلّة المؤنة ، فالأقلّ مؤنة من الأفكار هو أقرب وأمكن بالنسبة للجمهور ، ولا شكّ أن التمثيل الذي تعتمد عليه الخطابة أقلّ مؤنة من القياس الذي يحتاج إلى مقدّمات علمية تكون علّة للنتيجة ، كما يحتاج إلى حدّ أوسط أيضاً ، وهو ما لا يحتاجه القياس ( « 1 » ) .
ونظراً لأهمية التمثيل أخذ في بيان أنحائه بعد أن بيّن أفضليته بالنسبة للقياس في هذه الصناعة .
لذلك قال ( رحمه الله ) : [ سبق أن قلنا ( في الفصل 14 ) : إن الخطابة تعتمد على القياس والتمثيل . وفي الحقيقة تعتمد على التمثيل أكثر ؛ نظراً إلى أنّه أقرب إلى أذهان العامّة وأمكن في نفوسهم . وهو في الخطابة يقع على أنحاء ثلاثة . ] الذي صيّر هذه الأنحاء ثلاثة هو تعدّد أنحاء الجامع الذي يعدُّ أحد الأركان الأربعة التي تلحظ في التمثيل .
النحو الأول : من أنحاء التمثيل هو المتعارف ، والذي تقدّم ذكره في أبحاث الباب الخامس في الحجة وهيئة تأليفها ، فإذا ما أراد الخطيب أن يقنع الجمهور بحكم على شيء أو شخص ، استدلّ عليه من خلال تسرية حكم
هامش
( 1 ) كتاب أساس الاقتباس ، تأليف سلطان الحكماء والمتكلّمين محمد بن الحسن الطوسي ، الملقّب ب - خواجة نصير الدين تصحيح مدرس رضوي ، انتشارات جامعة طهران ، الطبعة الخامسة ، 1997 م : ص 536 . .