الشرح
إنّما أفرّد المصنف ( قدّس سرّه ) الضمير وخصّه بالعناية ؛ لما له من أثر في تحقيق غرض الخطيب من إقناع جمهوره بأمور غير قابلة للتصديق أحياناً ، وذلك من خلال حذف كبرى القياس التي يظهر من خلالها علّة ثبوت الأكبر للأصغر ، وهو ما يريد إقناع جمهوره به ، والذي يدعوه لحذفها أمور عدّة هي التالية :
1 . الاختصار وتجنّب التطويل .
2 . الابتعاد عن الطرح العلمي المعقّد الذي يعافه الجمهور ولا يميل إليه .
3 . إخفاء صدق الكبرى على نحو كلّي ، وفي كلّ مورد مورد .
لذلك قال : [ للضمير شأن خاصّ في هذه الصناعة ، فإنّ على الخطيب أن يكون متمكّناً من إخفاء كبراه في أقيسته أو إهمالها ] . الإهمال إنما يلجأ إليه الخطيب في حال اضطرّ إلى الذكر ، فيذكر الكبرى مهملة . [ إن باقي الصناعات قد تحذف الكبرى في أقيستها ولكن لا لحاجة وغرض خاص ، بل لمجرّد الإيجاز عند وضوح الكبرى ] وقد أشير إلى هذا في قول المصنف ( رحمه الله ) في أواخر الجزء الثاني من كتابه : خاتمة في لواحق القياس .
[ أمّا في الخطابة فإن إخفاءها غالباً ما يضطرّ إليه الخطيب بما هو خطيب ] وإلّا فهو غير مضطرّ لمثل هذا الإخفاء فيما لو جلس مجلس البرهان .
[ لأحد أمور :
1 . إخفاء عدم الصدق الكلي فيها ] حيث تكون الكبرى صادقة في الجملة لا بالجملة ، وبعبارة أخرى : هي كاذبة من حيث ادعاء الإيجاب الكلّي ، الذي يراد من خلاله إثبات المحمول لكلّ فرد فرد من أفراد الموضوع أو مصاديقه [ مثل أن يقول : فلان يكفّ غضبه عن الناس فهو محبوب ] فهو يريد أن يقيم قياساً مفاده :
شرح كتاب المنطق — صفحة 141
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤١