تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
- 14 -

صور تأليف الخطابة ومصطلحاته

قد قلنا في الجدل : إن المعول في تأليف صوره غالباً على القياس والاستقراء ، وفي الخطابة أكثر ما يعوّل على القياس والتمثيل ، وإن استعمل الاستقراء أحياناً . ولا يجب في القياس وغيره عند استعماله هنا أن يكون يقينياً من ناحية تأليفه ، أي لا يجب أن يكون حافظاً لجميع شرائط الإنتاج ، بل يكفي أن يكون تأليفه منتجاً بحسب الظنّ الغالب وإن لم يكن منتجاً دائماً ، كما لو تألّف القياس مثلًا على نحو الشكل الثاني من موجبتين ، كما يقال : فلان يمشي متأنّياً فهو مريض . فحذفت كبراه الموجبة وهي ( كلّ مريض يمشي متأنيّاً ) مع أن الشكل الثاني من شروطه اختلاف المقدّمتين بالكيف . وكذلك قد يستعمل التمثيل في الخطابة خالياً من جامع ، حيث يفيد الظنّ بأن هناك جامعاً ، مثل أن يقال : مرّ بالأمس من هناك رجل مسرع وكان هارباً ، واليوم يمرّ مسرع آخر من هنا ، فهو هارب . وكذلك يستعمل الاستقراء فيها بدون استقصاء لجميع الجزئيات ، مثل أن يقال : الظالمون قصيرو الأعمار ، لأن فلان الظالم وفلان وفلان قصيرو الأعمار ، فيعدّ جزئيات كثيرة يظنّ معها إلحاق القليل بالأعمّ الأغلب . وبحسب تأليف صور الخطابة مصطلحات ينبغي بيانها فنقول : 1 . ( التثبيت ) والمقصود به كلّ قول يقع حجّة في الخطابة ويمكن فيه أن يوقع التصديق بنفس المطلوب بحسب الظن ، سواء كان قياساً أو تمثيلًا .