تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
- 11 -

الفرق بين الخطابة والجدل

لما كانت صناعة الخطابة وصناعة الجدل يشتركان في كثير من الأشياء ، استدعى ذلك التنبيه على جهات الافتراق بينهما ، لئلا يقع الخلط بينهما ( « 1 » ) : أمّا اشتراكهما ففي الموضوع ، فإنّ موضوع كلّ منهما عامّ غير محدود بعلم ومسألة ، كما قلنا في الجدل أنّه ينفع في جميع المسائل الفلسفية والدينية والاجتماعية وجميع الفنون والمعارف . والخطابة كذلك ، وما يستثنى هناك يستثنى هنا . ويشتركان أيضاً في الغاية ، فإنّ غاية كلّ منهما الغلبة . ويشتركان في بعض موادّ قضاياهما ، إذ تدخل المشهورات فيهما كما تقدّم . أمّا افتراقهما ففي هذه الأمور الثلاثة نفسها : 1 . في الموضوع ، فإنّ الخطابة يستثنى من عموم موضوعها المطالب العلمية التي يطلب فيها اليقين ، فإنّ الأسلوب الخطابي فيها معيب مستهجن إذا كان المخاطب بها الخاصّة ، وإن جاز استعمال الأسلوب الجدلي لإلزام الخصم وإفحامه أو لتعليم المبتدئين ، كما أنّه - على العكس - لا يحسن من الخطيب أن يستعمل البراهين العلمية والمسائل الدقيقة لغرض الإقناع . 2 . في الغاية ، فإنّ غاية الجدلي الغلبة بإلزام الخصم وإن لم تحصل له حالة القناعة ، وغاية الخطابة الغلبة بالإقناع .
هامش
( 1 ) بما أنّنا شرحنا هذا المطلب في أوّل البحث فلا نعيد ونكتفي بعبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) . .