تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
في كلّ شيء ، يقال له : هل أنت موجود أم لا ؟ فإن قال : أنا شاكّ في وجودي ، فيقال له : هل شكُّك موجود أو لا ؟ فيقول : أنا شاكّ في شكّي ولا أعلم هل أنا شاكّ أو لا ! ومثل هكذا إنسان لا تنفع معه الحجّة ، لذا فليضرب وليحرق بالنار . فإن قال : آلمني النار ، يقال له : أنت شاكّ في ألمك ، ولا دليل لديك على أنّ النار مؤلمة . فمن ينكر المشهورات الحقيقية المطلقة الواضحة لدى الجميع والتي تطابقت عليها عقول البشر ، جزاؤه وطريقة المحاورة معه أن يعاقب ، لعلّه يعود إلى رشده ولا ينكر الواضحات ، ويكون عقابه بمثابة صعقة ، كمن توقّف قلبه عن الحركة فيضطرّ الطبيب إلى صعقه بالكهرباء ليعود إلى الحياة مرّة أخرى . [ ومنكر مثل أنّ القمر مستمدّ نوره من الشمس ، يسخر به ويضحك عليه . ومنكر مثل أنّ النار حارّة ، يكوى بها ليحسّ بحرارتها . نعم قد يطلب المشهور بالقياس الجدلي في مقابل المشاغب كما تطلب القضية الأوّلية بالبرهان في مقابل المغالط ] وسيأتي بحثه في المغالطة . هذا كلّه في المشهورات الحقيقية المطلقة . [ أمّا المشهورات المحدودة أو المختلف فيها ] من قبيل القضية النظرية التي ترجع إلى البديهية ، فيقام عليها القياس الجدلي لإثباتها ، أو كما قال : [ فلا مانع من طلبها بالحجّة الجدلية في مقابل من لا يراها مشهورة أو لا يعترف بشهرتها ، لينبّهه على شهرتها بما هو أعرف وأشهر ] لأنّ من يريد أن يثبت أو يعرّف شيئاً ، لابدّ أن يكون هو أشهر وأعرف . [ ومنها ( القضايا الرياضية ونحوها ) لأنّها مبتنية على الحسّ والتجربة ، فلا مدخل للجدل فيها ، ولا معنى لطلبها بالمشهورات ، كقضايا الهندسة والحساب والكيمياء والميكانيك ونحو ذلك .