الشرح
[ إنّ الجدل ينفع في جميع المسائل الفلسفية والاجتماعية والدينية والعلمية والسياسية والأدبية وجميع الفنون والمعارف ، وكلّ قضية من ذلك تصلح أن تكون مطلوبة به . ويستثنى من ذلك قضايا لا تطلب بالجدل :
منها ( المشهورات الحقيقية المطلقة ) ] لا ينبغي للسائل أن يسأل بالمشهورات الحقيقية المطلقة وهي التي يقبلها الجميع ، لأنّها حينئذ تكون في مورد الشكّ والترديد ، فلا يمكن إقامة القياس الجدلي ، لأنّ المفروض بالمستدلّ أن يستند إليها ، فإذا شكّك فيها لا يمكنه الاستدلال بها [ لأنّها لما كانت بهذه الشهرة ] أي حقيقية مطلقة [ لا يسع لأحد إنكارها والتشكيك بها حتّى يحتاج إثباتها إلى حجّة . وحكمها من هذه الجهة حكم البديهيات ] أي : حكم المشهورات الحقيقية المطلقة في الجدل حكم البديهيات الأوّلية في البرهان ، فكما أنّ البديهيات لا يمكن إقامة البرهان عليها ، لأنّها هي مبادئ القياس البرهاني ، فكذلك المشهورات الحقيقية المطلقة لا يمكن إقامة القياس الجدلي عليها ، لأنّها هي مبادئ القياس الجدلي [ فإنّها لا تطلب بالبرهان . ويجمعها أنّها ] أي المشهورات الحقيقية المطلقة والقضايا البديهية [ غير مكتسبة ، فلا تكتسب بحجّة .
ومن ينكر المشهورات ] الحقيقية [ لا تنفع معه حجّة جدلية ، لأنّ معنى إقامتها ] أي إقامة الحجّة الجدلية [ إرجاعه إلى القضايا المشهورة وقد ينكرها ] الطرف الآخر حسب الفرض [ أيضاً . ومثل هذا المنكر للمشهورات لا ردّ له إلّا العقاب أو السخرية والاستهزاء أو إحساسه ، فمن ينكر مثل حسن عبادة الخالق وقبح عقوق الوالدين ، فحقّه العقاب والتعذيب ] لا إقامة الدليل له ، وعن هذا المنكر قال الشيخ الرئيس ( رحمه الله ) : إذا جاء شخص وقال : إنّي أشكّ
شرح كتاب المنطق — صفحة 388
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٨