[ ( منها ) أنّه لا ينبغي للسائل أن يجعل المشهورات ] الحقيقية [ مورداً لسؤاله ، فإنّ السؤال عنها معناه جعلها في معرض الشكّ والترديد ، وهذا ما يشجّع المجيب على إنكارها ومخالفة المشهور . فلو ] أنّ السائل أورد تلك المشهورات وجعلها مقدّمة من مقدّمات القياس الجدلي لأجل أن يحصّل اعتراف الخصم بها فليذكرها بطريقة لا يظهر منها أنّه يشكّك فيها . فلو [ التجأ السائل لإيراد المشهورات ] في سؤاله [ فليذكرها على سبيل التمهيد للقواعد التي يريد أن يستفيد منها لنقض وضع المجيب ] فالسائل عندما يسأل سؤالًا فليجعل المشهور الحقيقي دليل سؤاله ، لا أنّه يجعل نفس المشهور الحقيقي سؤالًا [ باعتبار أنّ تلك المشهورات مفروغ عنها ، لا مفرّ من الاعتراف بها ] .
ومن الوصايا التي تقال للناقض : أن لا يسأل عن حقيقة الأشياء وعلّيتها ، لأنّ السؤال عن ذلك مرتبط بالتعليم والتعلّم وليس مرتبطاً ببحث صناعة الجدل ، فإن سأل عن ذلك فإنّه بسؤاله يضعف موقفه أمام الجمهور ، لأنّه يظهر لهم أنّه جاهل بحقائق الأشياء وبعللها ، وإذا أراد أن يسأل عن حقيقة شيء أو دليل علّيته ، فليسأل بنحو الاستفهام عن معنى اللفظ ، أو بنحو السؤال عن رأيه في حقيقة الشيء . أو كما قال :
[ و ( منها ) أنّه لا ينبغي للسائل أن يسأل عن ماهية الأشياء ] وحقيقتها [ ولا عن لمّيتها ( علّيتها ) ] .
بيّنّا فيما سبق الوجه في تسمية اللمّية علّية وقلنا في ذلك : لأنّه يقع في جواب السؤال بلمَ [ لأنّ مثل هذا السؤال إنّما يرتبط بالتعلّم والاستفادة لا بالجدل والمغالبة ، بل السؤال عن الماهية لو احتاج إليه فينبغي أن يضعه على سبيل الاستفسار عن معنى اللفظ ، أو على سبيل السؤال عن رأيه وقوله في الماهية ، بأن يسأل هكذا : ( هل تقول إنّ الإنسان هو الحيوان الناطق أو لا ؟ ) ]
شرح كتاب المنطق — صفحة 385
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٥