تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

- 10 - مطالب الجدل

إنّ الجدل ينفع في جميع المسائل الفلسفية والاجتماعية والدينية والعلمية والسياسية والأدبية وجميع الفنون والمعارف ، وكلّ قضية من ذلك تصلح أن تكون مطلوبة به . ويستثنى من ذلك قضايا لا تطلب بالجدل : منها ( المشهورات الحقيقية المطلقة ) لأنّها لما كانت بهذه الشهرة ، لا يسع لأحد إنكارها والتشكيك بها حتّى يحتاج إثباتها إلى حجّة . وحكمها من هذه الجهة حكم البديهيات ، فإنّها لا تطلب بالبرهان . ويجمعها أنّها غير مكتسبة ، فلا تكتسب بحجّة . ومن ينكر المشهورات ، لا تنفع معه حجّة جدلية ، لأنّ معنى إقامتها إرجاعه إلى القضايا المشهورة وقد ينكرها أيضاً . ومثل هذا المنكر للمشهورات لا ردّ له إلّا العقاب أو السخرية والاستهزاء أو إحساسه ، فمن ينكر مثل حسن عبادة الخالق وقبح عقوق الوالدين ، فحقّه العقاب والتعذيب ، ومنكر مثل أنّ القمر مستمدّ نوره من الشمس يسخر به ويضحك عليه . ومنكر مثل أنّ النار حارّة ، يكوى بها ليحسّ بحرارتها . نعم قد يطلب المشهور بالقياس الجدلي في مقابل المشاغب ، كما تطلب القضية الأوّلية بالبرهان في مقابل المغالط . أمّا المشهورات المحدودة أو المختلف فيها ، فلا مانع من طلبها بالحجّة الجدلية في مقابل من لا يراها مشهورة أو لا يعترف بشهرتها ، لينبّهه على شهرتها بما هو أعرف وأشهر . ومنها ( القضايا الرياضية ونحوها ) لأنّها مبتنية على الحسّ والتجربة ، فلا مدخل للجدل فيها ، ولا معنى لطلبها بالمشهورات ، كقضايا الهندسة والحساب والكيمياء والميكانيك ونحو ذلك .