تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الشرح [ كلّ قضية كان السائل ] الذي يريد أن ينقض وضع المحافظ المجيب ، فإنّه إذا سأله لابدّ أن يضمّن سؤاله قضية بأن يقول له : هل الحسن والقبح - مثلًا - عقليان أو لا ؟ وهذا السؤال يتضمّن قضية [ قد أورد عينها في حال سؤاله أو أورد مقابلها فإنّها تسمّى ( مسألة الجدل ) ] وتعريف المسألة الجدلية في الاصطلاح : هي القضية التي يوردها السائل في سؤاله أو يورد مقابلها . [ وبعد أن يسلّم بها المجيب ] فتكون تلك القضية عينها أو مقابلها مقدّمة ، لأنّه بعد أن يسلّم بها المجيب يمكن للسائل أن يجعلها مقدّمة لقياس جدلي يفحم بها المجيب ، أو كما قال : [ ويجعلها السائل جزءاً من قياسه ، هي نفسها تسمّى ( مقدّمة الجدل ) ] . كما تقدّم نظيره في البرهان ، فإنّه قبل البرهان تكون القضية التي يراد الاستدلال على إثباتها مجرّد دعوى ، وبعد إقامته تكون قضية مطلوبة . والمقام كذلك ، فإنّ القضية قبل إقامة القياس الجدلي هي مسألة ، وبعد تسليم المجيب بها تسمّى مقدّمة للجدل . [ إذا عرفت ذلك ، فكلّ قضية لها ارتباط ] من قريب أو بعيد ، وأشرنا إلى ذلك فيما تقدّم حيث ذكرنا أنّ السائل يبدأ بأبعد القضايا بحيث لا يشعر المجيب بأنّه يريد أن ينقض وضعه ، فكلّ قضية لها ارتباط [ في نقض الوضع الذي يراد نقضه ، تصلح أن تقع مورداً لسؤال السائل ، ولكن بعض القضايا يجدر به أن يتجنّبها نذكر بعضها ] من باب الوصايا التي يقدّمها المنطقي لكلّ مجادل ، فإذا أردت أن تسأل حتّى تحصّل اعتراف الخصم ، ويكون السؤال مقدّمة للقياس الجدلي حاول أن لا تسأل عن المشهورات الحقيقية ، لأنّك إذا سألت عنها فتكون قد جعلتها في معرض الشكّ والترديد ، وبهذا تفتح الطريق أمام المجيب ليردّد فيها وينكرها . وهذا ما عناه بقوله :
شرح كتاب المنطق — صفحة 384 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد