- 9 - مسائل الجدل
كلّ قضية كان السائل قد أورد عينها في حال سؤاله أو أورد مقابلها ، فإنّها تسمّى ( مسألة الجدل ) . وبعد أن يسلّم بها المجيب ويجعلها السائل جزءاً من قياسه ، هي نفسها تسمّى ( مقدّمة الجدل ) .
إذا عرفت ذلك ، فكلّ قضية لها ارتباط في نقض الوضع الذي يراد نقضه ، تصلح أن تقع مورداً لسؤال السائل ، ولكن بعض القضايا يجدر به أن يتجنّبها ، نذكر بعضها :
منها : أنّه لا ينبغي للسائل أن يجعل المشهورات مورداً لسؤاله ، فإنّ السؤال عنها معناه جعلها في معرض الشكّ والترديد ، وهذا ما يشجّع المجيب على إنكارها ومخالفة المشهور . فلو التجأ السائل لإيراد المشهورات ، فليذكرها على سبيل التمهيد للقواعد التي يريد أن يستفيد منها لنقض وضع المجيب ، باعتبار أنّ تلك المشهورات مفروغ عنها ، لا مفرّ من الاعتراف بها .
ومنها : أنّه لا ينبغي للسائل أن يسأل عن ماهية الأشياء ولا عن لمّيتها ( علّيتها ) لأنّ مثل هذا السؤال إنّما يرتبط بالتعلّم والاستفادة لا بالجدل والمغالبة ، بل السؤال عن الماهية لو احتاج إليه فينبغي أن يضعه على سبيل الاستفسار عن معنى اللفظ ، أو على سبيل السؤال عن رأيه وقوله في الماهية ، بأن يسأل هكذا : ( هل تقول إنّ الإنسان هو الحيوان الناطق أو لا ؟ ) أو يسأل هكذا : ( لو لم يكن حدّ الإنسان هو الحيوان الناطق ، فما حدّه إذن ؟ ) .
وكذلك السؤال في اللمّية ، لابدّ أن يجعل السؤال عن قوله ورأيه فيها ، لا عن أصل العلّية .