أخرى : إمّا أن تكون بيّنة أو مبيّنة .
[ والرجوع إلى المشهورة على نحوين : ]
النحو الأوّل : رجوعها عن طريق المشابهة ، والنحو الثاني : رجوعها عن طريق المقابلة . ولبيان هذين النحوين قال :
[ أ . أن تكتسب ] القضية النظرية التي استفيد منها في القياس الجدلي والتي ترجع إلى واحدة من المبادئ [ شهرتها من المقارنة والمقايسة إلى المشهورة . وتسمّى ( المشهورة بالقرائن ) ] . أي بواسطة القرائن أرجعناها إلى مشهورة حقيقية [ والمقارنة بين القضيتين إمّا لتشابههما ] المقدّمة والمشهورة الحقيقية [ في الحدود أو لتقابلهما فيها . وكلّ من التشابه والتقابل يوجب انتقال الذهن من تصوّر شهرة إحداهما ] وهي المقدّمة النظرية [ إلى تصوّر شهرة الثانية وإن لم يكن هذا الانتقال في نفسه واجباً ] فلا يكون انتقال الذهن من تصوّر شهرة إحداهما إلى تصوّر شهرة الأخرى ضرورياً ، بل قد يحصل وقد لا يحصل [ وإنّما تكون شهرة إحداهما مقرونة بشهرة الأخرى .
مثال التشابه قولهم : إذا كان إطعام الضيف حسناً ] فإنّ إطعام الضيف قضية مشهورة لدى كثير من الأمم [ فقضاء حوائجه حسن أيضاً ] لكنّ شهرة هذه القضية ليست كشهرة القضية الأولى ، ولكنّهما متشابهتان لأنّ المورد فيهما واحد وهو الضيف ، غاية الأمر لو سألنا عن سبب شهرة الأولى ، لُاجيب : إطعامه حسن لأنّه ضيف . فكون الإنسان ضيفاً سبب لإطعامه ، وهذا السبب وإن كان موجوداً في قضاء حوائجه إلّا أنّ شهرة قضاء حوائجه ليست كشهرة إطعامه [ فإنّ حسن إطعام الضيف مشهور ، وللتشابه بين الإطعام وقضاء الحوائج ، تستوجب المقارنة بينهما انتقال الذهن إلى حسن قضاء حوائج الضيف .
ومثال التقابل قولهم : إذا كان الإحسان إلى الأصدقاء حسناً ] وهذه
شرح كتاب المنطق — صفحة 381
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨١