تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الشرح لا إشكال ولا شبهة في أنّ كلّ واحد من مبادئ الأقيسة التي تقدّم الكلام عنها يمكن أن يقع مقدّمة للقياس ، ولكن لا يجب في كلّ مقدّمة أن تكون من المبادئ ، وتقدّم أيضاً : أنّ المشهورات الحقيقية من مبادئ القياس الجدلي ، وكلّ ما هو مبدأ لصناعة الجدل يمكن أن يقع مقدّمة له ، فإنّ السائل عندما يسأل والمجيب عندما يجيب ليحافظ على وضعه واعتقاده وما التزم به ، يمكنه أن يستند إلى قضية مشهورة حقيقية ويجعلها مقدّمة في استدلاله ، ولكن ليس يجب في كلّ مقدّمة أن تكون من مبادئ الاستدلال الجدلي ، فيمكن أن تستعمل مقدّمة ولكن لا تكون من المبادئ ، لأنّها نظرية ترجع إلى المشهورة الحقيقية ؛ وعلى هذا فكلّ مبدأ للقياس الجدلي يمكن أن يقع مقدّمة ، وليست كلّ مقدّمة مبدأ للقياس الجدلي ، فإذا كانت المقدّمة غير مكتسبة فهي مبدأ ، وإذا كانت نظرية فهي ليست بمبدأ . وهذه المقدّمة المكتسبة النظرية لابدّ أن ترجع إلى مبدأ من مبادئ القياس الجدلي أو فقل : لابدّ أن ترجع إلى مشهورة حقيقية . نظير ما تقدّم بحثه في صناعة البرهان ، حيث ذكرنا هناك أنّه لا يشترط في مقدّمات البرهان أن تكون بديهية أوّلية ، بل قد تكون نظرية ترجع إلى بديهية . [ كلّ ما هو مبدأ للقياس معناه أنّه يصلح أن يقع مقدّمة له ، ولكن ليس يجب في كلّ ما هو مقدّمة أن يكون من المبادئ ، بل المقدّمة إمّا أن تكون نفسها من المبادئ أو تنتهي إلى المبادئ . وعليه فمقدّمات القياس الجدلي يجوز أن تكون في نفسها مشهورة ] فتكون من المبادئ . [ ويجوز أن تكون غير مشهورة ، ترجع إلى المشهورة ، كما قلنا في مقدّمات البرهان : أنّها تكون بديهية وتكون نظرية تنتهي إلى البديهية ] أو بعبارة