1 . المشهورات الحقيقية ، وهي التي لا تزول شهرتها بعد التعقيب والتأمّل فيها ] فلو قيل لك : إنّ هذه القضية مشهورة ، فإن كنت من المحقّقين تسأل : لماذا صارت مشهورة ؟ فتبحث عن السبب ، وبعد ذلك تجد أنّ السبب واقعي يقتضي أن تكون من القضايا المشهورة ، فبعد التعقيب عن السبب والتأمّل والفحص عنه ، لا تزول القضية عن شهرتها وتبقى على حالها .
[ 2 . المشهورات الظاهرية ] وهي أنّك بعد أن تتعقّب السبب وتفحص عن أسباب الشهرة ، يحصل لك اطمئنان بأنّه لا يوجد سبب صحيح لها ، فتزول هذه المشهورة عن حقيّتها وواقعها . ولذا قال : [ وهي المشهورات في بادئ الرأي التي تزول شهرتها بعد التعقيب والتأمّل مثل قولهم : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ] . وهذه المشهورة الظاهرية أصبحت شعاراً يرفع ولعلّه ما زال ينادى به ، ولكنّك عندما تتعقّبها وتتأمّل فيها لا تجد سبباً صحيحاً لها . [ فإنّه يقابله المشهور الحقيقي وهو : ( لا تنصر الظالم وإن كان أخاك ) .
3 . الشبيهة بالمشهورات ، وهي التي تحصل شهرتها بسبب عارض غير لازم تزول الشهرة بزواله ] أي لشهرتها سبب ولكنّه ثابت لها في حال دون حال ، وتزول بمجرّد زواله . [ فتكون شهرتها في وقت دون وقت ، وحال دون حال ، مثل استحسان الناس في العصر المتقدّم لإطلاق الشوارب تقليداً لبعض الملوك والأمراء ، فلما زال هذا السبب ] لأنّ الملوك والأمراء حلقوا الشوارب واللحى [ زالت هذه العادة وزال الاستحسان .
ولا يصلح للجدل إلّا القسم الأوّل دون الأخيرين ] . فمن يستعمل القسم الثاني والثالث من المشهورات في مبادئ القياس الجدلي يكون مغالطاً ، كما أنّ من يستعمل مقدّمة غير يقينية في صناعة البرهان يكون مغالطاً [ أمّا الظاهرية فإنّما تنفع فقط في صناعة الخطابة كما سيأتي ، وأمّا الشبيهة بالمشهورات فنفعها خاصّ بالمشاغبة كما سيأتي في صناعة المغالطة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 377
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٧