تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الأوّل ما لا سبب له أصلًا من قبيل قضية : اجتماع النقيضين محال . فإنّها بديهية أوّلية لا سبب لها ، بخلاف ما إذا قلنا لمَ يلبس الناس اللباس الكذائي مثلًا ؟ فيجاب : لأنّ عادتهم جرت على ذلك ، فيمكن التعليل . وهذا هو القسم الثاني . بعبارة أخرى : القسم الأوّل من المبادئ : هو ما كان ثبوت المحمول للموضوع فيها ذاتياً ، فلا يعلل . والقسم الثاني : ما كان ثبوته له فيها عرضياً ، فيقبل التعليل . والمشهورات من القسم الثاني ، أي هي من الأمور العرضية ، كما ذكرنا فتقبل التعليل . لكن قد تسأل : إذا كانت تقبل التعليل فلماذا جُعلت من المبادئ ؟ فنجيبك : إنّ القضايا التي تقبل التعليل أيضاً على قسمين : قسم منها لا تحتاج إلى تعليل ؛ لوضوحها عند الجميع ، من قبيل القضايا الفطرية ، فإنّه وإن كان لها استدلال وقياس إلّا أنّ قياساتها معها لا تغيب عنها دائماً . ولوضوحها لا تحتاج إلى تعليل . وقسم منها يحتاج إلى تعليل ، كما لو قلت : زوايا المثلّث تساوي قائمتين ، فإنّها قضية لها سبب ولكنّ سببها غير واضح ، فيقام عليها الدليل الرياضي ليثبت أنّ زوايا المثلّث تساوي قائمتين . إذن القضايا المكتسبة من السبب والتعليل على قسمين : قسم منها له سبب لكنّه واضح لا يلتفت إليه وكأنّها لا سبب لها لدى الجمهور ، وقسم منها سببها غير واضح فتحتاج إلى تعليل ليقبلها الجمهور . والمشهورات من القسم الأوّل من المكتسبات ، أي لها سبب وهو واضح عند الناس ولا يلتفت إليه وكأنّها غير مكتسبة من سبب لديهم . وعلى هذا الأساس جعلت من المبادئ ، أو كما قال : [ والجواب : إنّ سبب حصول الشهرة لوضوحه لدى الجمهور تكون أذهان الجمهور غافلة عنه ] فهي لها سبب ولوضوحه لا يلتفت الجمهور إليه [ ولا