الشرح
قلنا فيما سبق : إنّ مقدّمات الجدل هي المشهورات والمسلّمات ، وتقدّم أيضاً أنّ المشهورات يستند إليها كلّ من السائل الناقض والمجيب المحافظ على وضعه ، والمسلّمات يستند إليها السائل فقط . وأنّ المجيب يؤلّف قياساً من المشهورات التي لابدّ أن يخضع لها السائل والجمهور ليتخلّص عن مهاجمة السائل . وهذه المشهورات التي يستعملها الجدلي في قياسه قد تكون حقاً واقعاً ، وقد تكون حقاً غير مشهور . واستعمال هذا القسم من الحقّ غير المشهور يسمّى مغالطة .
وبالجملة : [ أشرنا فيما سبق إلى أنّ مبادئ الجدل الأوّليّة التي تعتمد عليها هذه الصناعة هي المشهورات والمسلّمات ] وقد تقدّم في مبادئ الأقيسة تعريف كلّ واحدة منهما وبيان أقسامهما [ وأنّ المشهورات مبادئ مشتركة بالنسبة إلى السائل والمجيب ] فيمكن لكلّ واحد منهما أن يستند إليها [ والمسلّمات مختصّة بالسائل .
كما أشرنا إلى أنّ المشهورات يجوز أن تكون حقّاً واقعاً ] وتكون مطابقة للواقع ولكنّ استعمال الجدلي لها ، لا من حيث إنّها مطابقة للواقع ، بل من حيث إنّها مشهورة بين الناس . ولكن بما أنّ المقدّمات في صناعة الجدل لابدّ أن تكون مشهورة سواء كانت مطابقة للواقع أو غير مطابقة ، فلو استعمل مقدّمة حقّاً مطابقة للواقع لكنّها غير مشهورة فإنّ هذا يعدّ مغالطة ، لأنّ المجادل لابدّ أن يستعمل المقدّمات المشهورة في قياسه لشهرتها لا لأنّها مطابقة للواقع ؛ من قبيل ما ذكرناه في البرهان من أنّه لابدّ أن تكون المقدّمات يقينية مطابقة للواقع ، فلأنّها مطابقة للواقع يعتمد عليها في البرهان ، فلو استعمل مقدّمة غير مطابقة للواقع كان مغالطة . وفي المقام كذلك لابدّ أن يستعمل الجدلي
شرح كتاب المنطق — صفحة 372
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٢