تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المشهورات لشهرتها ، أعمّ من أن تكون مطابقة للواقع أو غير مطابقة ، فليس غرضه مطابقتها للواقع ، بل غرضه أن تكون مشهورة مقبولة [ وللجدلي أن يستعملها في قياسه . أمّا استعمال الحقّ غير المشهور - بما هو حقّ - في هذه الصناعة ، فإنّه يعدّ مغالطة من الجدلي ] . فلا يقال : كيف يكون استعمال المقدّمة المطابقة للواقع مغالطة ؟ فإنّه يقال : إنّ الغرض من صناعة الجدل استعمال المشهورات أعمّ من كونها مطابقة للواقع أو غير مطابقة . ولا يراد من المغالطة استعمال مقدّمات غير مطابقة للواقع ، بل استعمال مقدّمات في غير محلّها أو فقل : استعمال ما هو خلاف مقتضى الصناعة وإن كان مطابقاً للواقع . [ لأنّه ] الجدلي [ في استعمال أيّة قضية لا يدّعي أنّها في نفس الأمر حقّ . وإنّما يقول : إنّ هذا الحكم ظاهر واضح في هذه القضية ] وهذا حكم القضية المشهورة [ ويعترف بذلك الجميع ويكون الحكم مقبولًا لدى كلّ أحد . ثمّ إنّا أشرنا في بحث ( المشهورات ) أنّ للشهرة أسباباً توجبها ] ولا يشترط أن تكون المشهورات قضايا مطابقة للواقع ، بل قد تكون مطابقة للواقع وقد لا تكون ، وإنّما تكون مشهورة لسبب معيّن ، فإن كانت مطابقة للواقع فقد يكون أحد أسباب شهرتها نفس مطابقتها ، ولكن لا تعود جميع أسباب شهرتها إلى مطابقتها ، فربما كان سبب شهرتها الخلق أو العادة أو الانفعال أو الثقافة أو الفلسفة أو الاجتماع . ونحو ذلك ما ذكرناه في بحث أسباب الشهرة من فتوى المشهور إلى زمان العلّامة والمحقق بانفعال ماء البئر بالنجاسة ، فإنّ هذه الشهرة سببها فتوى الفقهاء لا لأنّها مطابقة للواقع وإلا لما أفتى الفقهاء بخلافها ، ومثل الشهرة في الحكم باستحالة اجتماع النقيضين ، ولكن في المقابل هناك نظرية لا تدعي خلاف ذلك فقط ، بل تدّعي أنّ القول باجتماعهما ضروري من حتميات التأريخ ، وهكذا الحال في شأن كثير من الترّهات التي يؤمن بها .
شرح كتاب المنطق — صفحة 373 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد