فللمشهورات أسبابها الخاصّة بها ، لأنّها ليست ذاتية لا تعلَّل ، بل هي أمر عارض فتحتاج إلى سبب .
[ وذكرنا أقسام المشهورات حسب اختلاف أسباب الشهرة ، فراجع . والسرّ في كون الشهرة لا تستغني عن السبب أنّ شهرة المشهور ليست ذاتية ، بل هي أمر عارض ] وحسب القاعدة كلّ عرضي فهو معلل . كما قال : [ وكلّ عارض لابدّ له من سبب . وليست هي كحقيّة الحقّ التي هي أمر ذاتيّ للحقّ لا تعلّل بعلّة ] من قبيل وجود الحقّ سبحانه وتعالى فإنّ وجوده ذاتي لا يعلّل ، بخلاف باقي الموجودات فإنّ وجودها عارض فتحتاج إلى علّة .
[ وسبب الشهرة لابدّ أن يكون أمراً تألفه الأذهان وتدركه العقول بسهولة ، ولولا ذلك لما كان الحكم مقبولًا عند الجمهور وشايعاً بينهم .
وعلى هذا يتوجّه سؤال وهو : إذا كانت الشهرة لا تستغني عن السبب ، فكيف جعلتم المشهورات من المبادئ الأوّلية أي ليست مكتسبة ؟ ] وبعبارة أخرى : تقدّم أنّ المشهورات من مبادئ الأقيسة ، والمبدأ يمكن أن يُستند إليه وهو لا يستند إلى شيء آخر . مثلًا عندما نقول : اجتماع النقيضين من مبادئ الاستدلال ، فمعناه يمكن الاستناد إليه في مقام الاستدلال ولكنّه لا يستند إلى شيء . وقد تقدّم أنّ المشهورات من مبادئ الاستدلال ، ومعنى أنّها من مبادئه أن لا تكون مكتسبة وأن يكون لها أسباب ، وهذا ينافي ما ذكره المصنّف هنا من أنّ المشهورات إنّما تكون مشهورة لسبب من الأسباب ، فكيف يمكن التوفيق بين جعلها من المبادئ وبين كونها مكتسبة ؟ فإنّ معنى كونها من المبادئ أن لا تكون مكتسبة ، ومعنى كونها من المشهورات أن تكون مكتسبة لسبب من الأسباب .
وأجاب المصنّف ( قدّس سرّه ) بما حاصله : لا تهافت في البين ، فإنّه لما جعلناها من مبادئ الأقيسة ، فلا نعني أنّها ليست مكتسبة ، بل المبادئ على قسمين :
شرح كتاب المنطق — صفحة 374
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٤