تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
استطاع بتأليف قياس من المشهورات ] لا من المسلّمات ؛ لأنّه لا يمكن أن يعتمد عليها ، فإنّه لا يريد نقض وضع الناقض المهاجم وإنّما يريد أن يدافع عن نفسه ، فلابدّ أن يستند إلى المشهورات الذائعة عند الناس ليؤيّدوه . ومن هنا تتّضح النكتة في أن يكون للناقض الاستناد إلى المسلّمات والمشهورات معاً ، وأنّ المجيب لا يمكن أن يعتمد إلّا على المشهورات [ التي لابدّ أن يخضع لها السائل والجمهور . وهذه الطريقة من السؤال والجواب هي الطريقة الفنيّة المقصودة لهم في هذه الصناعة ، وهي التي تظهر بها المهارة والحذق في توجيه الأسئلة والتخلّص من الاعتراف والإلزام ] فالمهمّ هو معرفة كيفية توجيه الأسئلة كي تنتزع مقدّمات يعترف بها المحافظ لتفرض عليه رأيك [ ومن هذه الجهة كانت التسمية بالسائل والمجيب ، لا لمجرّد وقوع سؤال وجواب بأيّ نحو اتّفق ] فإنّما سمّي الناقض سائلًا والمحافظ مجيباً لا لمجرّد السؤال والجواب ، بل لأجل تلك النكات المذكورة [ والمقصود من صناعة الجدل إتقان تأدية هذه الطريقة حسبما تقتضيه القوانين والأصول الموضوعة فيها . ونحن يمكننا أن نتوسّع في دائرة هذه الصناعة ] في زماننا لأنّ هذه الصناعة لا تختصّ بأن يوجد خصمان أحدهما يجلس أمام الآخر على طاولة ويبدأ أحدهما بسؤال الآخر ، بل قد تقع المناقشات على صفحات المجلّات والصحف والكتب العلمية والمواقع الالكترونية ، كما ذكرنا [ فنتعدّى هذه الطريقة المتقدّمة إلى غيرها ، بأن نكتفي بتأليف القياس من المشهورات أو المسلّمات لنقض وضع أو للمحافظة على وضع ، لغرض إفحام الخصوم ، على أيّ نحو يتّفق هذا التأليف ] سواء كان بالطريقة السابقة أم كان بطريقة أخرى [ وإن لم يكن ] النقض أو الحفاظ [ على نحو السؤال والجواب ولم يمرّ على تلك المراحل الأربع بترتيبها . ولعلّ تعريف الجدل المتقدّم لا يأبى هذه