تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لحمران كلّم الرجل - يعني الشامي - فكلّمه حمران وظهر عليه ، ثمّ قال : يا طاقي كلّمه ؛ فكلّمه فظهر عليه محمد بن النعمان . ثمّ قال لهشام بن سالم : كلّمه فتعارفا . ثمّ قال لقيس الماصر : كلّمه ؛ وأقبل أبو عبد الله ( عليه السلام ) يبتسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده . ثمّ قال للشامي : كلّم هذا الغلام ؛ يعني هشام بن الحكم فقال : نعم . . . « 1 » وهذا معناه أنّ أئمتنا ( عليهم السلام ) كانوا يهيّئون كلّ واحد من تلاميذهم حسب اختصاصه في شتّى فنون العلم . وسوف يأتي في محلّه أنّه لا يمكن للمؤمن أن يدافع عن الدين إلّا إذا تسلّح بسلاح يمكنه أن يدافع به ، وها نحن نعاصر التطوّر الهائل في صناعة الأسلحة حيث يوجد منها ما يقتل البشر ولا يؤثّر على الآلات الحربية كالأسلحة النيترونية الفتّاكة التي لا تحتاج إلى من يقودها وإنّما تأتي عابرة للقارّات ، فإنّه من غير المعقول أن نواجه أسلحة كهذه بالسيف والرمح بحجّة أن المسلمين في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانوا يستخدمون هذه الأسلحة . إنّ هذا المعنى خلاف المنطق والعقل ؛ إذ لكلّ زمان أسلحته الخاصّة وآلاته وأدواته التي تناسبه . ونحن إنّما تطرقنا لهذا الكلام لنطعّم البحث به ولنبيّن هذه النكات ، ونبيّن ما ينبغي لنا أن نتسلّح به في زماننا مقابل شبهات أعداء الدين ، لا سيما أعداء الداخل الذين عرفوا كلّ مبانينا وأخذوا ينخرون بها نخراً ، فإنّ المفروض بنا أن ندافع عن معتقدنا في وجه أعداء الداخل كما ندافع عنه أعداء الخارج . وقد أشرنا إلى هذه النقطة في أوّل أبحاث علم الكلام ، وذكرنا أنّ الدفاع أمام الفرق الإسلامية لابدّ أن يكون بنحو ، والدفاع أمام الأديان الأخرى لابدّ أن يكون بنحو آخر ، وأمام الملحدين بنحو ثالث . . . وهكذا كلّ واحد من
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 106 - 107 . .