تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شيء يطرق سمعه ، كما يشير إليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : ) يا كميل ؛ إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها . فاحفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ( « 1 » وما ذلك إلّا لضعف عقولهم ، إذ لو كان عندهم ملكة قوية يستطيعون بها محاكمة الآراء وتمييز صحيحها من سقيمها لما كانوا أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح [ فإنّه بالقوّة الجدلية ] وملكة صناعة الجدل [ التي تحصل له ] أي للإنسان [ بسبب هذه الصناعة ، يتمكّن من تأليف المقدّمات لكلّ من طرفي الإيجاب والسلب في المسألة ] أي يتمكّن من إثبات المسألة أو نفيها . نُقلَ عن الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) في قضية معروفة أنّه طرح مسألة لتلميذيه وأحدهما الميرزا الكبير صاحب قضية التنباك المشهورة ، وكان في كلّ ليلة يثبّت رأياً في تلك المسألة ، ثمّ ينقضه في اليوم التالي ويأتي بدليل آخر ، وهكذا صنع إلى ثلاثين ليلة . ومثل هذه القدرة العلمية لا تحصل جزافاً وإنّما تحتاج إلى مراس حتّى يتمكّن الإنسان من تحصيل هذه الملكة . [ وحينئذ بعد الفحص عن حال كلّ منهما ] أي : من طرفي الإيجاب والسلب [ والتأمّل فيهما ، قد يلوح الحقّ له ، فيميّز أنّه في أيّ طرف منهما ، ويزيّف الطرف الآخر الباطل . 3 . التسهيل على المتعلّم المبتدئ ، لمعرفة المصادرات في العلم الطالب له ] . من المعلوم أنّ لكلّ علم من العلوم مصادرات لابدّ أن يعتقد بها الإنسان حتّى
هامش
( 1 ) الخصال للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، مؤسسة النشرالإسلامي ، الطبعة السابعة ، 1426 ه - : ص 213 ، رقم الحديث 257 . .