وذلك لأنّ المشهورات المسلّمة متعدّدة وليست واحدة . ولذا نقول : إنّ قدرة المناورة في الاستدلال الجدلي واسعة جداً ، فإنّه قد يكون الطريق الذي تريد أن تتوصّل به إلى غرضك واحداً وقد يكون متعدّداً ، ومن الواضح أنّ ما كان له أكثر من طريق للوصول إليه ، أسهل ممّا له طريق واحد ، إذ مع سدّ أحد الطرق يمكنك الاعتماد على الطريق الآخر .
إذن طريقة الجدل تعطي للعالم أو المدافع القدرة على المناورة العلمية حتّى يتمكّن من إثبات مدّعاه بإحدى المسلّمات .
[ 2 . تحصيل الحقّ واليقين في المسألة التي تعرض على الإنسان ] أي من فوائده أنّه يعطي لمن يريد أن يتعلّم شيئاً القدرة على محاكمة ما يريد الاعتقاد به .
وكما هو معلوم أنّا نعيش في زمن هو معترك الآراء ، لا الآراء السياسية فقط ، بل في العقائد وفي مختلف النظريات والآراء في الدين الإسلامي . فعلى سبيل المثال لو وجدت رأياً يعتقد بأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) متّحدون مع الله سبحانه وتعالى . ومن باب الحمل على الصحّة نقول : إنّه غير ملتفت إلى لوازم كلامه ، وتجد في المقابل من يعتقد بأنّ المعصوم إنسان ليس له امتياز إلّا في عصمته في مقام التشريع وبيان الأحكام الإلهية ، وتجد بين هذين الرأيين آراء أخرى . ولكلّ من الأطراف أدلّتها التي يتمسّك بها واستدلالاتها ومناقشاتها وما يقوّي آراءها وما يضعفها .
فإذا لم يكن لطالب العلم القدرة على محاكمة هذه الآراء ، فإنّه لا يستطيع الوصول إلى الحقّ واليقين . وملكة الجدل تعطيه القدرة على محاكمة الآراء ومعرفة الصحيح من السقيم ، والحقّ من الباطل . وهذه ثمرة مهمّة تترتّب على معرفة هذه الصناعة .
ومن لا يعرف هذه الصناعة ولا يعرف شيئاً من قواعدها ، فإنّه يقبل بأيّ
شرح كتاب المنطق — صفحة 353
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٣