تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الشرح إنّ الحكمة الأساسية من صناعة الجدل هي تمكّن المجادل من تقوية الآراء النافعة ومن إلزام المبطلين والغلبة على المشعوذين ، كما لو أردت إثبات انحراف آراء شخص ، فإنّه لا يمكنك إثبات ذلك ، بأن تقول : آراؤه منحرفة فقط ؛ إذ ربما يتقوّى بذلك ، وكذلك لا يمكنك إثباته بالأدلّة البرهانية ، لأنّ الجمهور لا يعرفها ، فعليك أن تستند إلى مقدّمات صناعة الجدل وهي مقدّمات مشهورة مسلّمة ، بحيث يدرك الجمهور من خلالها انحراف آرائه وفساد عقيدته ، وحينئذ تتمكّن من تقوية الحقّ وتأييد الآراء النافعة . وهذا ما عناه بقوله : [ مما تقدّم تظهر لنا الفائدة الأصلية من صناعة الجدل ومنفعتها المقصودة بالذات ، وهي أن يتمكّن المجادل من تقوية الآراء النافعة وتأييدها ومن إلزام المبطلين ، والغلبة على المشعوذين وذوي الآراء الفاسدة ، على وجه يدرك الجمهور ذلك ] وهذه هي الفائدة والحكمة من الجدل [ ولهذه الصناعة فوائد أُخر تُقصد منها بالعرض ] لا بالذات [ نذكر بعضها : 1 . رياضة الأذهان وتقويتها في تحصيل المقدّمات واكتسابها ، إذ يتمكّن ذو الصناعة من إيراد المقدّمات الكثيرة والمفيدة في كلّ باب ومن إقامة الحجّة على المطالب العلمية وغيرها ] فإذا أراد شخص إقامة برهان على وضعه الخاص ، وكان خصمه مجادلًا جيداً واستطاع أن يستند إلى مقدّمات مشهورة مسلّمة ونقض دليله ، فإنّه يبقى بلا سلاح أو دليل على وضعه ، لأنّ البرهان واحد . أمّا إذا استند إلى مقدّمات مشهورة مسلّمة يقبلها الجمهور لإثبات المدّعى ، فإنّه لو نقض دليلًا أقامه استناداً إلى بعض المقدّمات المشهورة ، يستطيع أن يقيم دليلًا آخر استناداً إلى مشهورات غيرها . . . وهكذا ،