الشرح
قلنا : إنّ البرهان اللمّي لكي يكون لمّيّاً ، لابدّ أن يكون الحدّ الأوسط فيه علّة للنتيجة ، ثمّ كونه علّة هل يكفي كونه من إحدى العلل الأربع الفاعلية والمادّية والصورية والغائية ؟ أو لابدّ أن يكون علّة تامّة للنتيجة ؟
إنّ الحدّ الأوسط لابدّ أن يكون علّة تامّة للنتيجة ، لا أن يكون جزء علّة . ولكن إذا وجدناه في بعض البراهين علّة مادّية فقط أو صورية فقط أو غائية فقط ، فباعتبار أنّ باقي العلل مفروضة الوجود ، وليس المراد أنّ أحدها علّة فقط وإن لم تكن العلل البواقي موجودة ، بل هذا غير معقول أساساً ، لأنّ العلّة الصورية إنّما تكون كذلك مع انضمام باقي العلل إليها .
وعلى هذا قد يرد على ما ذكره في العلل الأربع من أنّ البرهان اللمّي يقع بجميعها ، أي قد يكون الحدّ الأوسط علّة فاعلية أو مادّية أو صورية أو غائية ، وكلّ واحد منها جزء علّة تامّة وليس تمامها ، فكيف يوجد المعلول ( النتيجة ) ؟
وكيف يمكن التوفيق بين ما تقدّم من أنّ الحدّ الأوسط علّة للنتيجة ، وبين ما ذكره في معنى العلّة في البرهان اللمّي من أنّه يقع بجميع العلل الأربع ، كلّ على انفراد ؟ وللإجابة عن هذا السؤال قال :
[ لا شكّ إنّما يحصل البرهان على وجه يجب أن يعلم الذهن بوجود المعلول عند العلم بوجود العلّة ] أي إذا علمت بوجود العلّة تعلم بوجود المعلول [ إذا كانت العلّة على وجه إذا حصلت لابدّ أن يحصل المعلول عندها ] فإنّما يحصل العلم بالمعلول من العلم بالعلّة إذا كانت العلّة التي لا ينفكّ وجود المعلول عندها تامّة السببية لا جزء علّة ، أو كما قال : [ ومعنى ذلك أن تكون كاملة تامّة السببية ] ولهذا عندما ذكر المصنّف في الأبحاث السابقة العلم بالعلّة قلنا : المراد منها العلّة التامّة لا مطلق العلّة [ وإلّا إذا فرض
شرح كتاب المنطق — صفحة 274
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٤