تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أوسط ، فلذا لا يصحّ أن يعلّل كون الشيء كرسياً بقولنا : لأنّه خشب . وأمّا ( العلّة الفاعلية ) فليس يجب من فرض الفاعل في كثير من الأشياء وجود المعلول ، بل لا يؤخذ حدّاً أوسط إلّا إذا كان فاعلًا تامّاً ، بمعنى أنّه مشتمل على تمام جهات تأثيره ، كما إذا دلّ على استعداد المادّة ووجود جميع الشرائط فيما إذا كان المعلول من الأمور الطبيعية المادّية . وذلك كفرض وجود الحرارة في الحديد الذي يلزم منه بالضرورة وجود التمدّد ، فالفاعل بدون الموضوع القابل لا يكون فاعلًا تامّاً ، كما لا يكون القابل بدون الفاعل قابلًا بالفعل . ومن هذا الكلام يُعلم ويتّضح أنّه ليس على المطلوب الواحد - في الحقيقة - إلّا برهان لمّي واحد مشتمل على جميع العلل بالفعل أو بالقوّة ، وإن تعدّدت البراهين - بحسب الظاهر - بتعدّد العلل بحسب اختلافها ، فالسؤال بلِمَ إنّما يطلب به معرفة العلّة التامّة ، فإذ أجيب بالعلّة الناقصة فإنّه لا ينقطع السؤال بلِمَ . وما دام هنا شرط أو جزء من العلّة لم يذكر ، فالسؤال باقٍ حتّى يجاب بجميع العلل التي تتألّف منها العلّة التامّة . وحينئذ يسقط السؤال بلِمَ وينقطع .