[ وهذا القياس على قسمين :
( القسم الأوّل ) أن يكون حاضراً لدى العقل لا يحتاج إلى إعمال فكر ، فلابدّ أن يكون معلوله - وهو اليقين بالنتيجة - حاضراً أيضاً ضروريّ الثبوت ] أي واجب القبول ، لأنّ العلّة إذا كانت حاضرة ، لا ينفكّ معلولها عنها ، بمقتضى المقدّمة الثانية البديهية التي تقدّم ذكرها ، والمفروض أنّ القياس حاضر ، فتكون النتيجة حاضرة أيضاً .
[ وهذا شأن المجرّبات والحدسيات والفطريات التي هي من أقسام البديهيات ، إذ قلنا سابقاً : إنّ المجرّبات والحدسيات تعتمد على قياس خفيّ حاضر لدى الذهن ، والفطريات ] وهي أوضح من سابقتها ، إذ هي [ قضايا قياساتها معها . وإنّما سميّت ( ضرورية ) لضرورة اليقين بها ] أي النتيجة [ بسبب حضور علّتها لدى العقل بلا كسب .
وإلى هنا انتهى بنا القول إلى استقصاء جميع البديهيات الستّ ] واتّضح أيضاً أنّ بعضها علّة داخلة ، وبعضها علّة خارجة ، ثمّ ما كان علّة خارجة على أقسام .
فتبيّن ممّا تقدّم أنّ القضايا الستّ اليقينية التي تقدَّم الكلام عنها بعضها علّتها من الداخل ، كاليقينيات وبعضها علّتها من الخارج ، كالمشاهدات والمتواترات ، وبعضها علّتها أيضاً من الخارج ، وهي القضايا الثلاث الباقية وعلّتها القياس الحاضر .
إذن دائرة البرهان تكون في تحصيل العلّة الخارجة التي تحتاج إلى قياس ولا يكون حاضراً لدى النفس ، وأنّه يرتكز أساسه على البديهيتين اللتين ذكرناهما في أوّل البحث ، وهما الطريق الأساس الفكري لتحصيل البراهين . أو كما قال في البديهيات الستّ [ التي هي أساس البراهين وركيزة كلّ تفكير ورأس المال العلمي لتاجر العلوم ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 253
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٣