[ و ] انتهى بنا القول أيضاً [ إلى استقصاء أسباب اليقين بها . فالأوّليات علّة يقينها من الداخل ، والمشاهدات والمتواترات علّتها من الخارج وهي الآلة الحاسّة ، والثلاث الباقية علّتها من الخارج أيضاً ، وليست هي إلّا القياس الحاضر .
( القسم الثاني ) ] من العلّة الخارجة ، التي تحتاج إلى قياس منطقي لا يكون حاضراً لدى العقل ، فيحتاج إلى الكسب وترتيب المقدّمات حتّى تحصل النتائج اليقينية ، ولكي يحصل على اليقين لابدّ من السعي لاستحضاره بالفكر والقيام بعمليات الفكر التي تقدّم الكلام عنها ، وهي السير من المجهول إلى المعلوم ، ثمّ الخوض في المعلوم ، ثمّ الانتقال من المعلوم إلى المجهول .
فالقسم الثاني هو : [ أن لا يكون القياس حاضراً لدى العقل ، فلابدّ للحصول على اليقين من السعي لاستحضاره بالفكر والكسب العلمي وذلك بالرجوع إلى البديهيات . وهذا ] أي القسم الثاني من العلّة الخارجة [ هو موضع الحاجة إلى البرهان ، فإذا حضر هذا القياس انتظم البرهان إمّا على طريق اللّم أو الإن . فاستحضار علّة اليقين ] لأنّ اليقين من الحوادث الممكنة فيحتاج إلى علّة ، فلابدّ من استحضار العلّة حتّى يتحقّق اليقين بتلك القضية . وبمقتضى البديهة الثانية : إذا وجدت العلّة ، يستحيل أن يتخلّف عنها معلولها . فاستحضار علّة اليقين [ غير الحاضرة هو الكسب ، وهو المحتاج إلى النظر والفكر . والذي يدعو إلى هذا الاستحضار : البديهة الأولى المذكورة في صدر البحث ، وهي استحالة وجود الممكن بلا علّة ] واليقين بقضية من القضايا ممكن ، فيحتاج إلى استحضار علّته ، وإذا وجدت علّته ، يستحيل أن يتخلّف عنها . فيكون اليقين بالنتيجة ضرورياً ، وكما قال : [ وإذا حضرت العلّة انتظم البرهان - كما قلنا - أي يحصل اليقين بالنتيجة ] فتكون ضرورية ؛ لأنّ الهيئة بديهية الإنتاج ، والمقدّمات يقينية ، فتكون النتيجة يقينية [ وذلك بناءً
شرح كتاب المنطق — صفحة 254
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٤