تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تفويض ولكن أمر بين الأمرين ( « 1 » فلو قال شخص : جبر وتفويض فإنّه جمعٌ بينهما وليس قسماً ثالثاً غيرهما ، كما يتخيّله العوامّ في تفسير هذه الكلمة من أنّ الإنسان مختار في بعض الأفعال ومجبور في بعضها . فإنّ هذا جمع بينهما ، مع أنّ الإمام ( عليه السلام ) يقول : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين . أي أمر بينهما ، لا جامع لهما . ثمّ الجبر والتفويض كلاهما باطل ، والإمام ( عليه السلام ) نفى أن يجمع بينهما ، فكيف يجمع بين باطلين فيكونان حقّاً ؟ ومن هنا يتّضح المسامحة في كلام المصنّف ( قدّس سرّه ) : ) فتكون أقسام البرهان ثلاثة . . . ( إذ هما قسمان : قسم سير من العلّة إلى المعلول ، وقسم سير من المعلول إلى العلّة ، وقسم مركّب منهما . فهو جمع بينهما . [ وفي الحقيقة أنّ هذا القسم ] من برهان ) الإن ( إشارة إلى ما ذكرناه [ فيه استكشافان واستدلالان : استدلال بالمعلول على العلّة المشتركة ، ثمّ استدلال بالعلّة المشتركة على المعلول الآخر ، كما تقدّم ، ففيه خاصّة البرهان الإنّي في الاستدلال الأوّل ] أي الدليل [ وخاصّة البرهان اللمّي في الاستدلال الثاني . فلذا جعلوه واسطة بينهما لجمعه بين الطريقتين . والأحسن جعله قسماً ثانياً للإنّي - كما صنع كثير من المنطقيين - رعاية للاستدلال الأوّل فيه ] أي يرجّح فيه الاستدلال الأوّل على الاستدلال الثاني [ والأمر سهل ] .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 11 ، الباب الأوّل من أبواب العدل ، الحديث 18 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 241 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد