للموضوع . فإنّ العلم نحو من أنحاء الوجود ، إذ الإنسان الجاهل إذا حصل له العلم كان لعلمه علّة وهو برهان الإن . وهو يعطي الوجود ولا يعطي العلّية .
فتحصّل إلى هنا أنّ الحدّ الأوسط هو ما يكون واسطة وعلّة للعلم بثبوت الأكبر للأصغر أي العلم بالنتيجة سواء وقع وسطاً بينهما أم لا ، وذلك لما ذكرناه فيما تقدّم من أنّ أيّ شكل من الأشكال لابدّ أن يرجع إلى الشكل الأوّل وإلا فلا يكون منتجاً ، لأنّ الأوّل بديهي الإنتاج وغيره من الأشكال نظريّ الإنتاج ، ولابدّ من رجوع النظري إلى البديهي ؛ نظير التصديقات فإنّ فيها البديهي وغير البديهي ، ولابدّ من رجوع التصديق النظري إلى التصديق البديهي لكي يفيد اليقين .
وبالجملة : الحدّ الأوسط في البرهان إن أفاد الواسطة في الإثبات والثبوت معاً ، فالبرهان برهان ) لم ( ، وإن أفاد الواسطة في الإثبات فقط فالبرهان برهان ) إن ( ، وإنّ المراد من كونه واسطة في الثبوت أنه معطي العليّة الواقعية ، ومن كونه واسطة في الإثبات أنّه معطي العلم والتصديق والحكم .
شرح كتاب المنطق — صفحة 225
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٥