مصير الأقيسة هيئة ومادّة [ لأنّه هو الذي يؤلّف العلاقة بين الأكبر والأصغر ، فيوصلنا إلى النتيجة ( المطلوب ) ] بإفناء نفسه [ وفي البرهان خاصّة لابدّ أن يفرض الحدّ الأوسط علّة لليقين بالنتيجة ] أي علّة لحصول العلم بالنتيجة . والحدّ الأوسط بهذا المقدار وهو كونه واسطة في الإثبات ، لا إشكال فيه . فإذا انضمّ مع ذلك كونه واسطة في الثبوت كان البرهان لميّاً [ أي لليقين بنسبة الأكبر إلى الأصغر ] أي : لثبوت الأكبر للأصغر أو ثبوت المحمول للموضوع ، لأنّ الأكبر محمول والأصغر موضوع ، كما في الشكل الأوّل [ وإلا لما كان الاستدلال به أولى من غيره ] أي : إن لم يؤدّ الحدّ الأوسط هذه الوظيفة ويوصل المستدلّ إلى اليقين بالنتيجة ، فلماذا نجعله حدّاً أوسط ولا نجعل غيره ، إذ لا فرق حينئذ بينه وبين غيره . فلابدّ - لكي يقع حدّاً أوسط - أن يفيد اليقين بالنتيجة ، والعلم بثبوت الأكبر للأصغر ، وإلّا فلا يكون حدّاً أوسط [ ولذا يسمّى الحدّ الأوسط ( واسطة في الإثبات ) ] وواسطة لحصول العلم بثبوت الأكبر للأصغر وأنّ المحمول ثابت للموضوع ، وأنّ التمدّد ثابت للحديدة في المثال المتقدّم ، والحرارة ثابتة للماء .
[ وعليه فالحدّ الأوسط إمّا أن يكون - مع كونه واسطة في الإثبات - ] والتصديق [ واسطة في الثبوت أيضاً ، أي يكون علّة لثبوت الأكبر للأصغر ] أو فقل علّة في الواقع للنتيجة ولا يكون سبباً لحصول العلم بثبوته له [ وإمّا أن لا يكون واسطة في الثبوت ] أي علّة لوجود الأكبر في الأصغر ، كالحرارة فإنّها علّة لثبوت التمدّد للحديدة .
[ فإن كان الأوّل ( أي أنّه واسطة في الإثبات والثبوت معاً ) فإنّ البرهان حينئذ يسمّى ( برهان لِمَ ) أو ( البرهان اللمّي ) ، لأنّه يعطي اللميّة ] « 1 » فلو
هامش
( 1 ) اللمّية بتشديد الميم : هي العلّية مصدر صناعي مأخوذ من كلمة ( لم ) راجع ص 110 الجزء الأوّل ( منه قدس سره ) . .