هذه الحديدة متمدّدة ( . وهنا مطلبان :
الأوّل : تمدّد الحديدة في الواقع سواء علمت به أم لا . فإنّه قد تتمدّد الحديدة وأنت لا تعلم بتمدّدها .
الثاني : علمك بأنّ هذه الحديدة متمدّدة . وعلمك هذا قد يطابق الواقع وقد لا يطابقه . وهو حاصل بسبب الحرارة . فالحرارة صارت سبباً لتمدّد الحديدة واقعاً وسبباً لعلمك بتمدّدها . فإذا كان الشيء سبباً لحصول العلم بثبوت المحمول للموضوع ، يسمّى واسطة في الإثبات ، أي واسطة في حصول العلم .
ولكن هل يمكن أن يكون الشيء واسطة في الثبوت ولا يكون واسطة في الإثبات ، أو لا يمكن أن ينفكّ أحدهما عن الآخر ؟
الجواب : يمكن أن يكون الشيء واسطة في الإثبات وفي الثبوت معاً ، ويمكن أن يكون واسطة في الإثبات وفي حصول العلم ولا يكون واسطة في الثبوت وسبباً في ثبوت الصفة للموصوف ، بل يكون معلولًا .
إذن الحدّ الأوسط تارة : يكون واسطة في الإثبات ، أي يكون سبباً وعلّة لحصول العلم بثبوت الأكبر للأصغر ، سواء كان مطابقاً للواقع أم لا . وحينئذ يسمّى البرهان إنياً .
وتارة : يكون واسطة في الثبوت . أي كما يفيد العلم بثبوت الأكبر للأصغر ، يفيد الإنية في الواقع . أي أنّه في الواقع سبب لثبوت الأكبر للأصغر كما في الحرارة ، فإنّها سبب لوجود التمدّد في الحديدة ، والنار سبب لوجود الحرارة في الماء . فإذا كان الحدّ الأوسط واسطة في الإثبات والثبوت معاً يسمّى البرهان لمّياً .
وتارة ثالثة : يكون سبباً لحصول العلم ولم يكن سبباً وعلّة واقعية لثبوت الأكبر للأصغر فلا يكون البرهان لميّاً .
[ إنّ العمدة في كلّ قياس هو الحدّ الأوسط فيه ] لأنّه هو الذي يعيّن
شرح كتاب المنطق — صفحة 222
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٢