سألناك : لماذا وُجد التمدّد في الحديدة مثلًا ؟ لقلت : بسبب الحرارة . وقد تقدّم في مطلب ) ما وأيّ وهل ولم ( أنّه تارة يطلب بلمَ علّة التصديق فقط ، وأخرى علّة التصديق والوجود معاً . . . أي يسأل بها عن علّة وجود الشيء . فإذا كان الحدّ الأوسط يبيّن علّة وجود الأكبر للأصغر كما يثبت العلم أيضاً فحينئذ يسمّى البرهان ) لميّاً ( ، لأنّه يبيّن لميّة الشيء ويجيب بلم وجد هذا الوصف لهذا الموصوف . فإذا أدّى هاتين الوظيفتين معاً . أي كما يحصل به العلم بثبوت الأكبر للأصغر ، يثبت العلّة الواقعية لثبوت الأكبر للأصغر ويعطي اللميّة [ في الوجود ] أي أنّه واسطة في الثبوت [ والتصديق معاً ] أي يعطي العلم وأنّه واسطة في الإثبات [ فهو معطٍ للميّة مطلقاً ] في الوجود والتصديق أو في العلم والواقع [ فسمّي به ، كقولهم : ) هذه الحديدة ارتفعت حرارتها ، وكلّ حديدة ارتفعت حرارتها فهي متمدّدة ، فينتج : هذه الحديدة متمدّدة ( فالاستدلال بارتفاع الحرارة ] أي الحدّ الأوسط [ على التمدّد استدلال بالعلّة على المعلول ] فالحرارة علّة تمدُّد الحديدة [ فكما أعطت الحرارة الحكم بوجود التمدّد في الذهن للحديدة ] أي كما أعطت الحرارة التصديق والعلم [ كذلك هي معطية في نفس الأمر والخارج وجود التمدّد لها .
وإن كان الثاني ( أي أنّه واسطة في الإثبات فقط ] أي يعطي العلم والحكم والتصديق [ ولم يكن واسطة في الثبوت ] أي لم يكن علّة واقعية لثبوت الأكبر للأصغر [ فيسمّى ( برهان إن ) أو ( البرهان الإنّي ) ، لأنّه يعطي الإنيّة « 1 » والإنية مطلق الوجود ] وواحد من أقسام الوجود إعطاء العلم الذي لم يكن متحقّقاً وبواسطة برهان ) الإن ( حصل العلم بثبوت المحمول
هامش
( 1 ) الإنّية بتشديد النون : مصدر صناعي كاللميّة مأخوذة من كلمة ( إنّ ) المشبّهة بالفعل التي تدلّ على الثبوت والوجود ( منه قدّس سرّه ) . .