تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
من نوع آخر . فهناك تطابق بين المادّة والهيئة . ففي الهيئة الحدّ الأوسط هو الذي يحدّد أيّ شكل من الأشكال الأربعة ، وهو الذي يؤدّي إلى تعدُّدها . وفي المقام أيضاً الحدّ الأوسط هو الذي يعيّن لنا نوع البرهان وأنّه لمّي أو إنّي . ومن خلال ما قدّمنا ، يتّضح لنا السبب في تقسيم البرهان إلى : لمّي وإنّي ، وفي تقسيم البرهان الإنّي إلى : الدليل وغير الدليل . فإنّ أسباب تقسيم البرهان والمقسم لهذه الأقسام ، هو الحدّ الأوسط ؛ فإنّه إذا كان واسطة في الإثبات والثبوت معاً ، كان البرهان لميّاً . وإن كان واسطة في الإثبات فقط ، كان البرهان إنيّاً . ولكي يتّضح ما هو المراد من البرهان اللمّي والإنّي نبيّن اصطلاحين : اصطلاح الواسطة في الثبوت ، والواسطة في الإثبات . بيان ذلك : نحن نعلم أنّ هذا العالم عالم العليّة والمعلولية والأسباب والمسبّبات ؛ بمعنى أنّ الممكن لكي يوجد ، يحتاج إلى علّة . فما لم تتحقّق علّته ، لا يمكن تحقّقه ، مثلًا الماء وحرارته . فإنّ حرارته ليست واجبة ولا ممتنعة . أي يمكن أن يكون الماء بلا حرارة ، ويمكن أن يكون حارّاً . فالماء متساوي النسبة إلى وجود الحرارة وعدمها . فهي بالنسبة إلى الماء ممكنة . فلو فرض أنّ علّة اتّصافه بها هي النار ، فتكون هي العلّة الواقعية للحرارة سواء علمت بها أم لم تعلم ، وهي واسطة في ثبوت الحرارة للماء . بمعنى أنّ هذا الثبوت والوجود للحرارة الذي ثبت للماء ، واسطته ودليله وعلّته هو النار . إذن الواسطة في الثبوت مرتبط بعالم الواقع والتكوينيات ، وهي العلّية الواقعية سواء عُلمَ بها أم لا . أمّا المراد من الواسطة في الإثبات ، فمرتبط بعالم الذهن والمعرفة وعالم الأحكام الذهنية . مثلًا : لو رأيت دخاناً ، وكان عندك علم سابق أنّ الدخان يكون بسبب احتراق شيء أو وجود نار ، فالدخان واسطة لعلمك بوجود النار . وزيادة في التوضيح نذكر ما ضربه المصنّف من مثال ، وهو : ) هذه الحديدة ارتفعت حرارتها ، وكلّ حديدة ارتفعت حرارتها فهي متمدّدة ، فينتج :