الشرح
هذا التقسيم للبرهان وليس للقياس ، لما ذكرناه من أنّ القياس من حيث هو عبارة عن هيئة وصورة ، والهيئة والصورة لا معنى لأن تكون لها أقسام ، نظير هيئة اسم الفاعل ، حيث تكون واحدة لكنّ الألفاظ التي تصاغ منها متعدّدة ، إذ تارة تكون بمادّة قاتل وأخرى بضارب وثالثة بعالم . . . وهكذا . وكذلك القياس لا يتغير من حيث الهيئة وإنّما يتغيّر بتغيّر موادّه ومقدّماته . فإذا فرضنا مقدّماته يقينية ، فهل هو على نوع واحد أو أنواع متعدّدة ؟
أفاد المصنّف ( رحمه الله ) في الجواب : أنّ ترتيب المقدّمات اليقينية يختلف ، فقد يكون الحدّ الأوسط علّة للعلم بالنتيجة ، فيكون واسطة في الإثبات ، وهو مع ذلك إمّا أن يكون واسطة في الثبوت أيضاً وإمّا لا يكون . وباختلاف الحدّ الأوسط ينقسم البرهان إلى أقسام ؛ لأنّ الحدّ الأوسط هو الأساس في كلّ عملية استدلالية ، كما تقدّم بيانه فيما سبق ، حيث قلنا : إنّ الحدّ الأكبر والأصغر كطرفي نهر لا يرتبط أحدهما بالآخر ، والذي يوجد العلاقة بينهما الجسر . وهذا الجسر هو الذي نعبّر عنه بالحدّ الأوسط ، ولكي يربط بينهما يفنى في الوسط ، وإلا لما ارتبط الأكبر بالأصغر . نحو قولنا : العالم حادث ، وكلّ حادث يحتاج إلى محدث ، فالعالم يحتاج إلى مُحدث . فالحدّ الأوسط ، وهو الحادث ، لابدّ أن يفنى في الوسط حتّى يربط الأكبر بالأصغر .
وعلى هذا الأساس يتّضح ما قلناه سابقاً : من أنّ الأشكال المتعدّدة للقياس مرجعها إلى الحدّ الأوسط ؛ بمعنى إذا تغيّرت مواضع الحدّ الأوسط ، تتغيّر أقسام القياس من الشكل الأوّل والثاني والثالث والرابع . فإنّ المدار في تعيين الشكل وأيّ واحد هو من الأشكال ، هو الحدّ الأوسط .
وفي المقام الحدّ الأوسط هو الذي يعيّن لنا البرهان وأنّه من هذا النوع أو
شرح كتاب المنطق — صفحة 220
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٠