تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ويجب في البرهان أن يفيد اليقين ] ولم يقبل المصنّف ( قدّس سرّه ) بأنّ الاستقراء والتمثيل لا يفيدان اليقين ، بل هما يفيدانه إذا اعتمدا عليه . وكما قال : [ والحقّ أنّ الاستقراء قد يفيد اليقين ، وكذلك التمثيل ، على ما تقدّم في بابهما في الجزء الثاني ، بل تقدّم أنّ أساس أكثر كبريات الأقيسة هو الاستقراء المعلّل ] وقد بيّناه [ ومع ذلك لا يسمّى الاستقراء ولا التمثيل برهاناً . والسرّ في ذلك أنّ الاستقراء المفيد لليقين ، وكذا التمثيل ، إنّما يفيد اليقين حيث يعتمد على القياس ، كما شرحناه في التجريبيات وأشرنا في الجزء الثاني « 1 » إلى أنّ الاستقراء التامّ يرجع إلى القياس المُقَسِّم ، فراجع . أمّا الاستقراء الناقص المبني على المشاهدة فقط ، فإنّه لا يفيد اليقين لأنّه لا يرجع إلى القياس ولا يعتمد عليه . فاتّضح بالأخير أنّ المفيد لليقين هو القياس فقط ] والمراد من اليقين : اليقين بالمعنى الأخصّ . ولا يعني هذا دعوة للاستغناء عن الاستقراء والتمثيل في العلوم أو دعوة إلى عدم الاعتماد عليهما ، بل يمكن الاعتماد عليهما إذا طُعّما بالقياس لكي ينتجا اليقين ، وإلا فلا ينتجانه . [ وليس معنى ذلك أنّ العلوم تستغني عن الاستقراء والتمثيل ؛ أو التقليل من شأنهما في العلوم ، بل العلوم الطبيعية بأنواعها وعلم الطب ونحوه ، كلّها تبتني على المجرّبات التي لا تحصل للعقل بدون الاستقراء والتمثيل ، ولكن إنّما تفيد اليقين حين تعتمد على القياس . فرجع الأمر كلّه إلى القياس ] وعلى هذا فالقياس البرهاني هو الذي يكون منتجاً لواجبات القبول ولا طريق غيره .
هامش
( 1 ) المجلّد الثالث ، ص : 362 . .