الشرح
لكي يتّضح هذا المطلب نذكر سؤالًا ثمّ نجيب عنه ، فنقول : قلنا المقدّمات اليقينية بالمعنى الأخصّ هي منشأ تسمية القياس بالبرهان ، وإذا كان كذلك فهل يمكن أن نصل إلى النتيجة اليقينية من غير طريق القياس البرهاني ؟
وبعبارة أخرى : لو نظّمنا المقدّمات على نحو لا قياسي ، فهل تنتج نتيجة واجبة القبول أو لا تنتج ؟ أو أنّ هناك طريقاً آخر غير القياس للاستفادة من المقدّمات اليقينية للوصول إلى تلك النتيجة ؟
الجواب : ليس القياس أحد الطرق للوصول إلى نتائج واجبة القبول فقط ، بل الطريق منحصر به ، ولا يوجد طريق غيره يُتوصّل به إليها .
أمّا التمثيل والاستقراء إذا لم يرجعا إلى القياس فلا يمكن أن ينتجا نتيجة يقينية ، وإذا رجعا إليه ثبت المطلوب ، وهو أنه لا طريق غير القياس للوصول إلى نتائج واجبة القبول .
أمّا منطق الاستقراء للسيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) فلا يمكن أن يتوصّل به إلى نتيجة واجبة القبول ، ويثبت به اليقين بالمعنى الأخصّ ، أي ما لا يزول ويستحيل أن يزول ، لأنّ في الاستقراء يُحكم فقط بثبوت المحمول للموضوع ، ومهما بلغ الاستقراء لا يمكن أن يفيد اليقين ما لم يعتمد على القياس .
إذن بناءً على منطق الاستقراء ، يمكن الوصول إلى نتيجة يثبت فيها المحمول للموضوع ، ولكن لا يمكن إثبات اليقين بالمعنى الأخصّ ، وهو ما يستحيل أن لا يكون كذلك .
[ ذكرنا في تعريف البرهان بأنّه قياس ] لا يوجد طريق آخر غيره للوصول إلى نتائج واجبة القبول [ وعليه فلا يسمّى الاستقراء ولا التمثيل برهاناً . وعلّل بعضهم ذلك بأنّ الاستقراء والتمثيل لا يفيدان اليقين ،
شرح كتاب المنطق — صفحة 217
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٧