تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

- 2 - البرهان قياس

ذكرنا في تعريف البرهان بأنّه ( قياس ) وعليه فلا يسمّى الاستقراء ولا التمثيل برهاناً . وعلّل بعضهم ذلك بأنّ الاستقراء والتمثيل لا يفيدان اليقين ، ويجب في البرهان أن يفيد اليقين . والحقّ أنّ الاستقراء قد يفيد اليقين وكذلك التمثيل ، على ما تقدّم في بابهما في الجزء الثاني ، بل تقدّم أنّ أساس أكثر كبريات الأقيسة هو الاستقراء المعللّ ، ومع ذلك لا يسمّى الاستقراء ولا التمثيل برهاناً . والسرّ في ذلك أنّ الاستقراء المفيد لليقين ، وكذا التمثيل ، إنّما يفيد اليقين حيث يعتمد على القياس ، كما شرحناه في التجريبيات : وأشرنا في الجزء الثاني إلى أنّ الاستقراء التامّ يرجع إلى القياس المُقَسِّم ، فراجع . أمّا الاستقراء الناقص المبني على المشاهدة فقط ، فإنّه لا يفيد اليقين لأنّه لا يرجع إلى القياس ولا يعتمد عليه . فاتّضح بالأخير أنّ المفيد لليقين هو القياس فقط . وليس معنى ذلك : أنّ العلوم تستغني عن الاستقراء والتمثيل أو التقليل من شأنهما في العلوم ، بل العلوم الطبيعية بأنواعها وعلم الطب ونحوه ، كلّها تبتني على المجرّبات التي لا تحصل للعقل بدون الاستقراء والتمثيل ، ولكن إنّما تفيد اليقين حين تعتمد على القياس . فرجع الأمر كلّه إلى القياس .