أو قوله :
وهي قطب الرحى في * قوسي النزول والصعود
فإنّ المستمع لا يفهم المراد من أصالة الوجود ولا المراد من قوسي الصعود والنزول إلّا بعد دراسة معمّقة لفترة طويلة على يد أستاذ متمرّس .
فصناعة الشعر ، غير النثر المنظوم الذي يبتني على الاستعارات والتشبيهات وأنواع البديع الذي يؤثّر في النفس .
[ وكلّما استعملت المجازات والتشبيهات والاستعارات وأنواع البديع في مثل هذه القضايا ، كانت أكثر تأثيراً في النفس ] ولذا قالوا في الشعر : أعذبه أكذبه . ولا يريدون بذلك مخالفته للواقع ، بل يريدون أكذبه في عالم الخيال . فإنّه لا يشترط أن يكون الإنسان كاذباً حتّى يكون شاعراً ، بل المقصود أنّ كلامه يذهب بك إلى عالم آخر غير عالم الواقعيات وهو عالم الخيال [ لأنّ هذه المزايا تضفي على الألفاظ والمعاني جمالًا يستهوي المشاعر ويثير التخيّلات . وإذا انضمّ إليها الوزن والقافية أو التسجيع والازدواج زاد تأثيرها . ثمّ يتضاعف الأثر إذا كان الصوت المؤدّي لها رقيقاً ومشتملًا على نغمة موسيقية مناسبة للوزن ونوع التخيّل ] .
ورد عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أنّه قال
: ) اقرؤوا القرآن بصوت حسن (
وما ذلك إلّا لتأثير الصوت الرقيق الحسن في النفوس . وقد كان علم الموسيقى يدرّس في الحوزات العلمية . لا يتبادر إلى أذهانكم آلات اللهو والطرب والموسيقى وآلات الحرمة والفساد ، فإنّ كلّ ذلك حرام منهي عن التقلب فيه بجميع أنواع التصرّف ، إنما المراد من علم الموسيقى ما هو معدود من الفنون التي كان يتعاطاها أمثال المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي .
[ كلّ ذلك يدلّ على أنّ المخيّلات ليس تأثيرها في النفس لأجل كونها تتضمّن حقيقة يصدّق بها ، بل حتّى لو عُلِمَ كذبها ] وعدم واقعيتها [ فإنّ لها