( 8 ) . المخيّلات
وهي قضايا ليس من شأنها أن توجب تصديقاً ، إلّا أنّها توقع في النفس تخيّلات تؤدّي إلى انفعالات نفسية ، من انبساط في النفس أو انقباض ، ومن استهانة بالأمر الخطير ، أو تهويل أو تعظيم للشيء اليسير ، ومن سرور وانشراح أو حزن وتألّم ، ومن شجاعة وإقدام أو جبن وإحجام .
وتأثير هذه القضايا ( التي هي موادّ صناعة الشعر كما سيأتي ) في النفس ناشئ من تصوير المعنى بالتعبير تصويراً خيالياً خلّاباً وإن كان لا واقع له .
وكلّما استعملت المجازات والتشبيهات والاستعارات وأنواع البديع في مثل هذه القضايا ، كانت أكثر تأثيراً في النفس ؛ لأنّ هذه المزايا تضفي على الألفاظ والمعاني جمالًا يستهوي المشاعر ويثير التخيّلات . وإذا انضمّ إليها الوزن والقافية أو التسجيع والازدواج زاد تأثيرها . ثمّ يتضاعف الأثر إذا كان الصوت المؤدّي لها رقيقاً ومشتملًا على نغمة موسيقية مناسبة للوزن ونوع التخيّل .
كلّ ذلك يدلّ على أنّ المخيّلات ليس تأثيرها في النفس لأجل كونها تتضمّن حقيقة يصدّق بها ، بل حتّى لو عُلِمَ كذبها ، فإنّ لها ذلك التأثير المنتظر منها . وما ذلك إلّا لأنّ التصوير فيها للمعنى مع ما ينضمّ إليه من مساعدات ، هو الذي يستهوي النفس ويؤثّر فيها . وسيأتي تفصيل ذلك في صناعة الشعر .
وبهذا ينتهي ما أردناه من الكلام على موادّ الأقيسة في هذه المقدّمة . ولابدّ قبل الدخول في الصناعات الخمس من بيان الحصر فيها وبيان فائدتها على الإجمال ، فنقول :